كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
70 و ولادته مختونا مسرورا، و سجع شقّ و سطيح، و رؤيا الموبذان 1، إلى غير ذلك من الآيات الظاهرة، و الأمارات الباهرة، و الدّلالات الزاهرة، و المعجزات القاهرة، و السّيرة التى شهرت شهرة النجوم الزّواهر، و سار الذّكر منها فى الناس سير القوافى السّوائر.
و قد ألّفت 2 العلماء 3 الحفّاظ، و الثّقات الأيقاظ فى سيرته، و معجزاته، و فى خصائصه، صلى اللّه عليه و سلم، كتبا كثيرة، و مجلّدات كبيرة، لا يحيط بها حدّ، و لا يحصرها عدّ.
و كلّ منهم بذل جهده، و لم يدّخر شيئا عنده، و ما أتوا بعشر معشار فضائله، و لا بقطرة من بحار فواضله، و كان أكثر ممّا قيل ما تركوا، و كلّ منهم ينشد مع ذلك بلسان حاله، أو لسان قاله، معتذرا عن تقصيره، و مخبرا بما هو الواقع فى ظاهر ضميره، قول صاحب البردة، رحمه اللّه تعالى 4:
و إنّ فضل رسول اللّه ليس له
حدّ فيعرب عنه ناطق بفم
/و أجمع ما وقفت عليه من ذلك، كتاب «الخصائص الكبرى» للجلال السّيوطىّ، و كتاب «السيرة النبوية» للحافظ تقىّ الدّين المقريزىّ، فمن أراد أن ينزّه بصره و بصيرته فى رياض الجنة، فعليه بمطالعتهما، و الوقوف عليهما، جزاهما اللّه تعالى عن نبيّه صلّى اللّه عليه و سلم أحسن الجزاء، بمنّه، و كرمه، آمين.
و مدحه صلّى اللّه عليه و سلّم بالشّعر جماعة عديدة، من رجال الصّحابة و نسائهم، جمعهم الشيخ الإمام الحافظ فتح الدّين ابن سيّد الناس اليعمرىّ فى قصيدة ميميّة، ثم شرحها فى مجلّد، سمّاها «منح المدح»، و رتّبهم على حروف المعجم، فأربى فى هذا الجمع على الحافظ ابن عبد البرّ؛ لأنه ذكر منهم ما يقارب المائة و العشرين، أو ما يزيد على ذلك، و الشيخ فتح الدّين قارب المائتين، كذا قاله الصّلاح الصّفدىّ 5، و قال: لا أعلم أحدا
1) الموبذان: الكبير من ملوك العجم و عظمائهم.
2) فى ن: «ألف»، و المثبت فى: ص، ط.
3) من هنا إلى قوله: «بمنه و كرمه آمين» الآتى ساقط من: ص، و هو فى: ط، ن.
4) بردة المديح 5.
5) الوافى بالوفيات 1/ 93.