كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
71 حصّل من الصحابة الذين مدحوا النبىّ صلى اللّه عليه و سلم، هذا القدر 1، و قد كتبت هذا المصنّف بخطّى، و سمعت من لفظه ما يقارب نصفه، و أجازنى البقيّة.
و أمّا شعراؤه الذين كانوا بصدد المناضلة عنه، و الهجاء لكفّار قريش، فإنهم ثلاثة:
حسّان بن ثابت الأنصارىّ، و عبد اللّه بن رواحة الأنصارىّ، و كعب بن مالك الأنصارىّ، و كان حسّان يقبل بالهجو على أنسابهم، و عبد اللّه بن رواحة يعيّرهم بالكفر، و كعب بن مالك يخوّفهم الحرب، فكانوا لا يبالون قبل الإسلام بأهاجى ابن رواحة، و يألمون من أهاجى حسّان، فلما دخل من دخل منهم الإسلام، وجد ألم أهاجى ابن رواحة أشدّ و أشقّ.
و من أشهر الصّحابة بالمدح له كعب بن زهير بن أبى سلمى السّعدىّ 2، و قصيدته «بانت سعاد» مشهورة، و ما من شاعر فى الغالب جاء بعده، و مدح رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، إلاّ و قد نظم فى وزنها و رويّها، و للّه درّ القاضى محيى الدّين ابن عبد الظّاهر، حيث يقول: 3
لقد قال كعب فى النبىّ قصيدة
و قلنا عسى فى مدحه نتشارك
فإن شملتنا بالجوائز رحمة
كرحمة كعب فهو كعب مبارك
*** و هذا القدر من سيرته الشريفة صلى اللّه عليه و سلّم كاف فى التبرّك بذكره الشريف، و فى الدّلالة على أنه صلى اللّه عليه و سلم أفضل الخلق، و أشرف الخلق، و شريعته أفضل الشرائع، و أمّته أكرم الأمم، و علماؤها أكرم العلماء، و أمّا حصر فضائله و معجزاته، و ما خصّه اللّه به فى الدنيا و الآخرة، و أعدّ له عنده فلا سبيل إليه، و لا يحوم طائر فكر عليه، و لا يعلمه إلاّ اللّه تعالى.
اللهمّ أدخلننا فى شفاعته، و أمتنا على ملّته، و احشرنا فى زمره علماء أمته، و وفّقنا إلى العمل بطاعتك، و لا تمكر بنا عند الخاتمة، فإنا متوسّلون فى ذلك به إليك، و متوكّلون فى
1) فى ط، ن «العدد»، و المثبت فى: ص، و الوافى بالوفيات.
2) لم يرد فى ترجمة كعب بن زهير نسبة «السعدى»، و لعل هذا من قولهم «زهير بن أبى سعدى»، و انظر مقدمة ديوانه.
3) البيتان فى الوافى بالوفيات 1/ 94.