كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
76 و روى عنه بسند آخر، أنه قال: ولد أبو حنيفة سنه ثمانين بلا مائة، و مات سنة خمسين و مائة، عاش سبعين سنة.
و اختلف فى الشهر الذى مات فيه، فقال بعضهم: فى شعبان. و قال بعضهم: فى رجب. و عن أبى يوسف: أنه مات فى النصف من شوال.
و كانت وفاته بمدينة بغداد، و دفن بالجانب الشّرقىّ منها فى مقبرة الخيزران، و قبره هناك ظاهر معروف مقصود بالزيارة.
و قال ابن خلّكان 1: و بنى شرف الملك أبو سعد محمّد بن منصور الخوارزمىّ، مستوفى مملكة السلطان ملك شاه السّلجوقىّ، على قبره مشهدا و قبّة، و بنى عنده مدرسة كبيرة للحنفيّة، /و لما فرغ من عمارة ذلك، ركب إليها فى جماعة من الأعيان ليشاهدوها، فبينماهم هناك إذ دخل عليهم الشريف أبو جعفر مسعود المعروف بالبياضىّ 2، و أنشد 3:
ألم تر أنّ العلم كان مبدّدا
فجمّعه هذا المغيّب فى اللّحد
كذلك كانت هذه الأرض ميتة
فأنشرها فعل العميد أبى سعد 4
فأجازه أبو سعد بجائزة سنيّة.
و كان بناء المشهد و القبّة، فى سنة تسع و خمسين و أربعمائة.
و قيل: الذى بنى ذلك ألب أرسلان محمّد، والد السّلطان ملك شاه.
قال ابن خلّكان: و الظاهر أن أبا سعد بناهما نيابة عن ألب أرسلان المذكور، و هو كان
1) وفيات الأعيان 5/ 414، 415.
2) فى ط، ن: «بالبياض»، و التصويب من: ص، و وفيات الأعيان. و هو أبو جعفر مسعود بن عبد العزيز البياضى، من شعراء دمية القصر. توفى سنة ثمان و ستين و أربعمائة. دمية القصر (تحقيقى) 1/ 373.
3) البيتان فى مناقب الإمام الأعظم 2/ 194، و مناقب الكردرى 2/ 33، و هما فى المصدرين للشريف أبى جعفر مسعود ابن أبى المحسن العباسى، و فى الاسم خطأ كما ترى.
4) فى مناقب الإمام الأعظم، و مناقب الكردى: «جود العميد».