كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
79 فسألت حمّادا، فقال: يطلّقها و هى طاهرة من الحيض و الجماع تطليقة، ثمّ يتركها حتى تحيض حيضتين، فإذا اغتسلت فقد حلّت للأزواج.
فرجعت، فأخبرتنى، فقلت: لا حاجة لى فى الكلام، و أخذت نعلىّ، و جلست إلى حمّاد، فكنت أسمع مسائله، فأحفظ قوله، ثمّ يعيدها من الغد، فأحفظ و يخطاء أصحابه، فقال: لا يجلس فى صدر الحلقة بحذائى غير أبى حنيفة، فصحبته عشر سنين.
ثمّ إنىّ نازعتنى نفسى لطلب الرياسة، فأحببت أن أعتزله، و أجلس فى حلقة لنفسى، فخرجت يوما بالعشىّ و عزمى أن أفعل، فلما دخلت المسجد، فرأيته، لم تطب 1 نفسى أن أعتزله، فجئت فجلست معه، فجاءه فى تلك الليلة نعىّ قرابة له، قد مات بالبصرة، و ترك مالا و ليس له وارث غيره، فأمرنى أن أجلس مكانه، فما هو إلا أن خرج حتى وردت علىّ مسائل لم أسمعها منه، فكنت أجيب و أكتب جوابى، فغاب شهرين، ثم قدم، فعرضت عليه المسائل، و كانت نحوا من ستّين مسألة، فوافقنى فى أربعين، و خالفنى فى عشرين. فآليت على نفسى أن لا أفارقه حتى 2 يموت، فلم أفارقه حتى مات.
و روى عن أبى حنيفة أنه قال 3: قدمت البصرة، فظننت أنّى لا أسأل عن شاء إلاّ أجبت فيه، فسألونى عن أشياء لم يكن عندى فيها جواب، فجعلت على نفسى أن لا أفارق حمّادا حتى يموت، فصحبته ثمانى عشرة سنة.
و عن ابن سماعة 4، أنه قال: سمعت أبا حنيفة يقول: ما صلّيت صلاة مذ مات حمّاد إلاّ استغفرت له مع والدىّ، و إنى لأستغفر لمن تعلّمت منه علما، أو علّمته علما.
و عن يونس 5 بن بكير، أنه قال: سمعت إسماعيل بن حمّاد بن أبى سليمان، يقول:
عاب أبى غيبة فى سفر له، ثم قدم، فقلت له: يا أبة، إلى أىّ شاء كنت أشوق؟
1) فى ط، ن: «تطلب»، و المثبت فى: ص، و تاريخ بغداد.
2) ساقط من: ط، ن، و هو فى: ص، و تاريخ بغداد.
3) تاريخ بغداد 13/ 333.
4) هو إبراهيم، كما جاء فى تاريخ بغداد 13/ 334.
5) فى ط: «يوسف»، و فى ن: «أبى يوسف»، و كل ذلك خطأ، و الصواب فى: ص، و تاريخ بغداد 13/ 334.