كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

82 و روى أيضا عن خلف بن أيّوب، انه قال: صار العلم من عند 1 اللّه تعالى إلى محمّد صلى اللّه عليه و سلّم، ثم صار إلى أصحابه، ثم صار إلى التّابعين، ثمّ صار إلى أبى حنيفة و أصحابه، فمن شاء فليرض، و من شاء فليسخط.
و عن إسحاق بن بهلول 2، سمعت ابن عيينة، يقول: «ما مقلت عينى مثل أبى حنيفة».
و عن إبراهيم بن عبد اللّه الخلاّل، قال: سمعت ابن المبارك يقول: كان أبو حنيفة آية.
فقال له قائل: فى الشرّ يا أبا عبد الرحمن، أو فى الخير؟
فقال: اسكت يا هذا؛ فإنه يقال: غاية فى الشّرّ، آية 3 فى الخير، ثم تلا هذه الآية 4:

(وَ جَعَلْنَا اِبْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً).

و عن ابن المبارك أيضا 5، قال: ما كان أوقر مجلس أبى حنيفة، كان حسن السّمت، حسن الوجه، حسن الثوب، و لقد كنّا يوما فى مسجد الجامع، فوقعت حيّة، فسقطت فى حجر أبى حنيفة، و هرب الناس غيره، ما رأيته زاد على أن نفض الحيّة، و جلس مكانه.
و عنه أيضا 6، أنه قال: لو لا أن اللّه أعاننى 7 بأبى حنيفة و سفيان، لكنت كسائر الناس.
و عن أبى يحيى الحمّانىّ أنه كان يقول 8: ما رأيت رجلا قطّ خيرا من أبى حنيفة.

1) زيادة من: ط، ن، على ما فى: ص، و تاريخ بغداد.
2) تاريخ بغداد 13/ 336.
3) فى تاريخ بغداد: «و آية».
4) سورة المؤمنون 50.
5) تاريخ بغداد 13/ 336.
6) تاريخ بغداد 13/ 337.
7) فى تاريخ بغداد: «أغاثنى».
8) تاريخ بغداد 13/ 337. و الحمانى: نسبة إلى حمان، و هى قبيلة من تميم، و هو أبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن ميمون. اللباب 1/ 316.

الصفحة 82