كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
84 فناولته، فنظر فى مسألة منها وقّعت عليها: قال النعمان بن ثابت 1. فما زال قائما بعدما أذّن حتى قرأ صدرا من الكتاب، ثم وضع الكتاب فى كمّه، ثم قام و صلّى، ثمّ أخرج الكتاب حتى أتى عليها. فقال: يا خراسانىّ، من النعمان بن ثابت هذا؟
قلت: شيخ لقيته بالعراق.
فقال: هذا نبيل من المشايخ، اذهب فاستكثر منه.
قلت: هذا أبو حنيفة الذى نهيت عنه.
و عن مسعر بن كدام 2، أنه قال: ما أحسد أحدا بالكوفة إلاّ رجلين، أبا حنيفة فى فقهه، و الحسن بن صالح فى زهده.
و عن إبراهيم بن الزّبرقان، أنه قال: كنت يوما عند مسعر، فمرّ بنا أبو حنيفة، فسلّم و وقف عليه، ثم مضى، فقال بعض القوم لمسعر: ما أكثر خصوم أبى حنيفة!!
فاستوى مسعر منتصبا، ثم قال: إليك فما رأيته خاصم أحدا قطّ إلا فلج 3 عليه.
و عن أبى غسّان 4، أنه قال: سمعت إسرائيل، يقول: كان نعم الرجل النعمان، ما كان أحفظه لكلّ حديث فيه فقه، و أشدّ فحصه عنه، و أعلمه بما فيه من الفقه.
و كان مسعر يقول: من 5 جعل أبا حنيفة بينه و بين اللّه رجوت أن لا يخاف، و لا يكون فرّط فى الاحتياط لنفسه.
و عن علىّ ابن المدينىّ (6) أنه قال: سمعت عبد الرّزّاق، يقول: كنت عند معمر، فأتاه ابن المبارك، فسمعنا معمرا يقول: ما أعرف رجلا يحسن يتكلم فى الفقه، أو يسعه أن يقيس
1) ساقط من تاريخ بغداد.
2) تاريخ بغداد 13/ 338.
3) فلج عليه: غلبه و فاز عليه.
4) تاريخ بغداد 13/ 339.
5) فى الأصول: «لمن»، و المثبت فى تاريخ بغداد 13/ 339. تاريخ بغداد 13/ 339.