كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

91 منه، فإذا سئل عن شاء من الفقه تفتّح و سال كالوادى، و سمعت له دويّا، و جهارة بالكلام.
و قال إبراهيم بن عكرمة المخزومىّ 1: ما رأيت أحدا أورع، و لا أفقه من أبى حنيفة.
و عن علىّ بن عاصم 2، قال: دخلت على أبى حنيفة و عنده حجّام يأخذ من شعره، فقال للحجّام: تتبّع موضع البياض.
فقال الحجّام: لا، فإنه يكثر.
قال: فتتبّع مواضع السّواد، لعلّه يكثر.
و بلغت هذه الحكاية شريكا، فضحك، و قال: لو ترك قياسه لتركه مع الحجّام.
*و روى الخطيب فى «تاريخه» 3، عن محمد بن فضيل الزّاهد، قال: سمعت أبا مطيع، يقول: مات رجل/و أوصى إلى أبى حنيفة و هو غائب.
قال: فقدم أبو حنيفة، فارتفع إلى ابن شبرمة، و ادّعى الوصيّة، و أقام البيّنة، أن فلانا مات و أوصى إليه.
فقال ابن شبرمة: يا أبا حنيفة، احلف أنّ شهودك شهدوا بحقّ.
قال: ليس علىّ يمين.
قال: ضلّت مقاييسك 4 يا أبا حنيفة.
قال أبو حنيفة: بل 5 ضلّت مقاييسك أنت 5، ما تقول فى أعمى شجّ، فشهد له شاهدان أن فلانا شجّه، هل 6 على الأعمى يمين أن شهوده شهدوا بالحق، و هو لا يرى؟

6

فانقطع ابن شبرمة 6.

1) تاريخ بغداد 13/ 347.
2) تاريخ بغداد 13/ 347، 348.
3) تاريخ بغداد 13/ 348.
4) فى تاريخ بغداد: «مقاليدك».
5 - 5) فى تاريخ بغداد: «ضلت مقاليدك».
6 - 6) ساقط من تاريخ بغداد.

الصفحة 91