كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

93 قال: فيجوز أن يكون فى زمان نبىّ من هو أعلم من النبىّ؟
قال: فقال قتادة: و اللّه لا أحدّثكم بشاء من التفسير، سلونى عمّا اختلف فيه العلماء.
*قال: فقام إليه أبو حنيفة، فقال: يا أبا الخطّاب، أمؤمن أنت؟
قال: أرجو.
قال: و لم؟
قال: لقول إبراهيم عليه الصلاة و السّلام 1: (وَ اَلَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ اَلدِّينِ).
فقال أبو حنيفة: فهلا قلت كما قال إبراهيم، عليه الصّلاة و السّلام 2: (قاالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قاالَ بَلى).
قال: فقام قتادة مغضبا، و دخل الدّار، و حلف أن لا يحدّثهم.
و روى الخطيب أيضا 3، عن الفضل بن غانم، قال: كان أبو يوسف مريضا شديد المرض، فعاده أبو حنيفة مرارا، فصار إليه آخر مرّة، فرآه ثقيلا، فاسترجع، ثم قال: لقد كنت أؤمّلك بعدى للمسلمين، و لئن أصيب الناس بك ليموتنّ علم كثير.
ثم رزق العافية، و خرج من العلّة، فأخبر أبو يوسف بقول أبى حنيفة فيه، فارتفعت نفسه، و انصرفت وجوه الناس إليه، فعقد لنفسه مجلسا فى الفقه، و قصّر عن لزوم مجلس أبى حنيفة، فسأل عنه، فأخبر أنه عقد لنفسه مجلسا، و أنه بلغه كلامك فيه.
*فدعا رجلا كان له عنده قدر، فقال: صر إلى مجلس يعقوب، فقل له: ما تقول فى رجل دفع إلى قصّار ثوبا ليقصره بدرهم 4، فصار إليه بعد أيّام فى طلب الثوب، فقال له

1) سورة الشعراء 82
2) سورة البقرة 260.
3) تاريخ بغداد 13/ 349، 350.
4) قصر الثوب: بيّضه. المصباح المنير (ق ص ر).

الصفحة 93