كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

99
فصل فى ذكر عبادته، و ورعه، و ثناء الناس عليه بذلك 1

عن يحيى بن معين 2، أنه قال: سمعت يحيى القطّان، يقول: جالسنا، و اللّه، أبا حنيفة، و سمعنا منه، و كنت و اللّه إذا نظرت إليه عرفت فى وجهه أنه يتّقى اللّه عزّ و جل.
و عن الحسن بن محمّد اللّيثىّ 3 أنّه كان يقول: قدمت الكوفة، فسألت عن أعبد أهلها، فدفعت إلى أبى حنيفة، ثم قدمتها و أنا شيخ، فسألت عن أفقه أهلها، فدفعت إلى أبى حنيفة.
و عن سويد بن سعيد، قال: سمعت سفيان بن عيينة، يقول: ما قدم رجل/مكة فى وقتنا أكثر صلاة من أبى حنيفة.
و قال أبو مطيع 3: كنت بمكّة، فما دخلت الطّواف فى ساعة من ساعات الليل إلاّ رأيت أبا حنيفة و سفيان فى الطّواف.
و قال يحيى بن أيّوب الزّاهد 3: كان أبو حنيفة لا ينام الليل.
و قال أبو عاصم النّبيل 4: كان أبو حنيفة يسمّى الوتد؛ لكثرة صلاته.
و عن أسد بن عمرو 5، قال: صلّى أبو حنيفة-فيما حفظ عليه-صلاة الفجر بوضوء صلاة العشاء أربعين سنة، فكان عامّة الليل يقرأ القرآن جميعه فى ركعة واحدة، و كان يسمع بكاؤه بالليل حتى يرحمه جيرانه، و حفظ عليه أنه ختم القرآن فى الموضع الذى توفّى فيه سبعة آلاف مرّة.

1) زيادة من: ص، على ما فى: ط، ن، و انظر فى هذا الفصل صفحات 229 و ما بعدها من الجزء الأول، من مناقب الإمام الأعظم.
2) تاريخ بغداد 13/ 352.
3) تاريخ بغداد 13/ 353.
4) تاريخ بغداد 13/ 354.
5) فى تاريخ بغداد 13/ 354: «عمر»، و هو خطأ، و ستأتى ترجمته فى ترجمته برقم 465.

الصفحة 99