كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

ليَكُون الْحَرْب سجلا ومتكررا إِلَى أَن يَقع الِاسْتِيلَاء بالمطاولة وَلَا يحصل بالمناجزة غَالِبا
الثَّانِي إِن طَاعَة الدولة المستقرة ضَرُورِيَّة فِي النُّفُوس وَذَلِكَ عائق لمطالبها وكاسر من همم أَكثر اتباعها إِلَى الصَّبْر والمطالبة إِلَى أَن يظفر بمقصوده
الثَّالِث أَن الدولة المستقرة لما استحكم فِيهَا من ترف ملكهَا ووفور عصائبها تستظهر بِمَا ترهب بِهِ عدوها والمستجدة بمعزل فتحجم عَن الْقِتَال وتضطر إِلَى المطاولة وَرُبمَا يستحكم خلل المستقرة فِي العصبية والجباية وَإِذ ذَاك تنتهز فرْصَة الِاسْتِيلَاء عَلَيْهَا
شَوَاهِد وُقُوع من مَشْهُور مَا يعْتد لهَذَا الِاعْتِبَار وقائع مَذْكُورَة
أَحدهَا تغلب بني الْعَبَّاس على الدولة الأموية بعد عشر سِنِين من ظُهُور دعوتهم بخراسان
الثَّانِيَة اسْتِيلَاء بني عبيد على الْمغرب كُله بعد إِقَامَة داعيهم أبي عبد الله الشيعي عشر سِنِين بأقصاه وَسموا إِلَى ملك مصر فأقاموا نَحْو ثَلَاثِينَ سنة فِي طلبَهَا وَبعد ذَلِك استولوا عَلَيْهَا

الصفحة 128

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text