كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

ذَلِك تنقص فِي مُدَّة بَقَائِهَا على مَا يكون بهَا من الْهَرم إِلَى أَن يَأْذَن الله بأَمْره فَلِكُل اجل كتاب
الْمَسْأَلَة السَّابِعَة عشرَة

إِن الأوطان الْكَثِيرَة الْقَبَائِل لَا تستحكم فِيهَا دولة غَالِبا
وَسَببه اخْتِلَاف الآراء والأهواء فيكثر لذَلِك الْخُرُوج على الدولة وَإِن كَانَت ذَات عصبية لِأَن من تَحت يَدهَا من العصائب لَهُ قُوَّة تنهضه غلى ذَلِك وَمن شواهده فِي الْوُجُود واقعان
أَحدهمَا مَا وَقع بإفريقية وَالْمغْرب مُنْذُ أول الْإِسْلَام وَإِلَى الْآن لِكَثْرَة قبائلها الَّتِي لَا تحصى بعد وَبعد أَن غلبهم ابْن أبي سرح أَولا عَادوا إِلَى الثورة وَالرِّدَّة مرّة بعد أُخْرَى وَلما اسْتَقر الدّين عِنْدهم عَادوا إِلَى الثورة وَالْخُرُوج على رَأْي الْخَوَارِج مَرَّات عديدة
قَالَ الشَّيْخ ابْن أبي زيد ارْتَدَّت البرابر اثْنَتَا عشرَة مرّة وَلم تَسْتَقِر كلمة الْإِسْلَام فيهم إِلَّا بعد مُوسَى بن نصير فَمن هَذِه قَالَ ابْن خلدون

الصفحة 134

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text