كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

لاسيما فِي الْمغرب إِلَّا أَن التعصب لشأنه لم يتْركهُ لهَذَا القَوْل وَالله يعلم وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ
الْمَسْأَلَة الْعشْرُونَ

إِن من متمات النّظر فِي هَذَا الْكتاب الْبَحْث عَن حدثان الدول وَعَن مُسَمّى الجفر والملاحم
قلت وتلخيص مَا لِابْنِ خلدون فِي ذَلِك مجموعا من كَلَام يظْهر بِفَرْض مبَاحث
الْبَحْث الأول فِي تَوْطِئَة مَا هُوَ كمقدمة الْمَقْصُود من ذَلِك وَهُوَ أُمُور
أَحدهمَا أَن من خَواص النُّفُوس البشرية التشوف إِلَى مَا سيحدث لَهُم فِي عواقب أُمُورهم من حَيَاة أَو موت أَو خير أَو شَرّ
لاسيما الْحَوَادِث الْعَامَّة كمعرفة الدول وَمَا بَقِي من الدُّنْيَا وَلذَلِك يُوجد فِي المدن صنف من النَّاس ينتحلون المعاش من ذَلِك وَهُوَ من الْمُنْكَرَات الفاشية فِي الْأَمْصَار لما علم من ذمَّة شرعا وَأَنه لَا يعلم الْغَيْب إِلَّا الله أَو من اطلع عَلَيْهِ بنبوة أَو ولَايَة
الثَّانِي إِن أَكثر من يعتني بذلك يتطلع إِلَيْهِ الْمُلُوك والأمراء استكشافا لآماد الدول لمن يصير أمرهَا وَلذَلِك انصرفت إِلَيْهَا عناية المشتغلين بِهِ من الْعلمَاء
الثَّالِث إِن كل أمة يُوجد لَهُم الْكَلَام فِي ذَلِك مُطلقًا كعلم الكوائن الْمُسْتَقْبلَة خُصُوصا مَا يعم الجيل مِنْهَا كانقلاب الْملك وَوُقُوع الحروب والملاحم مَعَ الْأُمَم وَذَلِكَ من نَاحيَة مَا يُوجد من كَاهِن وعراف ومنجم وَغير ذَلِك كشق وسطيح فِي الْعَرَب ومُوسَى بن صَالح من بني

الصفحة 147

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text