كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

الْفَصْل الأول

فِي صفة الحروب
وَهِي وَاقعَة بَين الْخَلِيفَة من أول وجودهم على نَوْعَيْنِ
أَحدهمَا بالزحف صُفُوفا وَهُوَ قتال الْعَجم كلهم على تعاقب اجيالهم 3 قَالَ ابْن خلدون وَهُوَ أوثق وَأَشد لترتيب الصُّفُوف فيهم كَالصَّلَاةِ وَالْمَشْي فِيهَا غلى الْعَدو قدما وَذَلِكَ أصبت عمد المصارعة وأرهب لِلْعَدو لِأَنَّهُ كالحائط الممهد لَا مطمع فِي إِزَالَته وَفِي التَّنْزِيل أَن الله يحب الَّذين يُقَاتلُون فِي سَبِيل الله صفا كَأَنَّهُمْ بُنيان مرصوص أَي يشد بَعضهم بَعْضًا بالثبات
الثَّانِي بالكر والفر وَهُوَ قتال الْعَرَب والبربر من أهل الْمغرب
قَالَ وَلَيْسَ فِيهِ من الشدَّة والمن من الْهَزِيمَة والهرب مَا فِي قتال الزَّحْف غلا أَنهم قد يتحينون وَرَاءَهُمْ صفا ثَانِيًا يلجأون إِلَيْهِ فَيقوم مقَام الزَّحْف
تعري قَالَ كَانَ الْحَرْب أول الْإِسْلَام بالزحف لأمرين
أَحدهمَا أَن عدوهم كَانَ يُقَاتل زحفا فاضطروا إِلَى مُقَاتلَتهمْ كَذَلِك
الثَّانِي أَنهم كَانُوا مستميتين فِي جهادهم لرسوخ إِيمَانهم والزحف غلى الاستماتة أقرب
قَالَ أول من أبطل الصَّفّ فِي الْحَرْب وَصَارَ إِلَى التعبئة كراديس مَرْوَان بن الحكم فِي قتال الضَّحَّاك الْخَارِجِي وَمن بعده فِيمَا ذكر

الصفحة 157

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text