كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)
الْخَامِسَة عشرَة اعْتِدَال الْخلق والسيرة قَالَ الطرطوشي من شُرُوطه أَن يكون معتدلا كليل تهَامَة لَا حر وَلَا قرقلت وَإِن انحرفت سيرة السُّلْطَان تلطف هُوَ فِي ردهَا إِلَى اعْتِدَال كَمَا يدل عَلَيْهِ مَا سبق فِي كتاب مُعَاوِيَة رَضِي الله عَنهُ إِلَى زِيَاد وَمثله قَالَ أفلاطون إِن أخلاقه تَأمل مُعَاملَة الْملك فَإِن كَانَت شَدِيدَة عَامل النَّاس بِدُونِهَا وَإِن كَانَت لينَة عاملهم بأقوى مِنْهَا ليقرب من الْعدْل فِي سَعْيه
النَّوْع الثَّانِي الكمالات الْبَدَنِيَّة وَهِي جملَة
أَحدهمَا تَمام الْأَعْضَاء لتتأتي لَهُ الْأُمُور الَّتِي من شَأْنهَا أَن يكون بهَا وَمِنْهَا
قلت وَلِأَن النَّقْص مِنْهَا شين يتنزه عَنهُ جمال الْملك بِهِ وزينته
الثَّانِي جمال الْوَجْه وبهاؤه خُصُوصا مَعَ الْبشر وَالْحيَاء لدلَالَة ذَلِك على شرف النَّفس عكس القباحة المنفرة لَا سِيمَا مَعَ الصلف والوقاحة
الثَّالِث صدق اللِّسَان لما فِي الْكَذِب من الْمَفَاسِد الْخلَّة بمصالح الدّين وَالدُّنْيَا وَقد من ذَلِك فِي تمثيله بالسفير بَين الطَّبِيب وَالْمَرِيض
الرَّابِع حسن الْعبارَة المؤدية لما فِي النَّفس بأوجز لفظ وأوضع بَيَان