كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

فَلْيَكُن للدّين والمرؤة عِنْده نفاق فسيكيد بذلك الْفُجُور والدناءة فِي آفَاق الأَرْض
التَّرْهِيب الثَّانِي توقع زَوَال الْملك الأموية طبعا وَشرعا فَمن كَلَام أفلاطون إِذا تخلى الْملك عَن الدّين حاربته الشَّرِيعَة بأشخاصها وَلم تمهله إِلَّا بِمِقْدَار مَا يعد ملكا طبيعيا
موعظة يرْوى أَن آخر الْمُلُوك الأموية بالمشرق لما هرب غلى النّوبَة سمع بِهِ ملكهَا فَجَاءَهُ وَقعد على الأَرْض فَقَالَ لَهُ إِلَّا تقعد على فراشنا فَقَالَ لَهُ النوبي لَا قَالَ وَلم قَالَ لِأَنِّي ملك وَحقّ على كل ملك أَن يتواضع لمر الله سُبْحَانَهُ إِذْ رَفعه
ثمَّ قَالَ لَهُ وَلم تشربون الْخمر وَهِي مُحرمَة عَلَيْكُم وَلم تطأون الزَّرْع بدوابكم وَالْفساد محرم عَلَيْكُم وَلم تستعملون الذَّهَب وَالْفِضَّة وتلبسون الديباج وَهُوَ محرم عَلَيْكُم فَقَالَ لَهُ انتصرنا بِقوم من الْأَعَاجِم حِين قل أنصارنا وَلنَا عبيد وَاتِّبَاع فعلوا ذَلِك على كره منا فَأَطْرَقَ النوبي مَلِيًّا ثمَّ قَالَ لَيْسَ كَمَا ذكرت وَلَكِن أتتم قوم استحللتم مَا حرم الله عَلَيْكُم وظلمتم فِيمَا ملكتم فسلتكم الله الْعِزّ بذنوبكم وَالله فِيكُم نقمة لم تبلغ غايتها وأخاف أَن يُصِيبكُم الْعَذَاب وَأَنْتُم ببلدي فيصيبني مَعكُمْ وَإِنَّمَا الضِّيَافَة ثَلَاثَة أَيَّام فتزودوا مَا احتجتم وَانْصَرفُوا عَن بلدي
الأَصْل الثَّالِث فِي كليات مَا تحفظ بِهِ الشَّرِيعَة تشيدا لركن الْملك بِهِ وَهِي الضروريات الْخمس الْمُتَّفق على رعايتها فِي جَمِيع الشَّرَائِع الدّين وَالنَّفس وَالْعقل والنسل وَالْمَال لِأَن مصَالح الدّين وَالدُّنْيَا مَبْنِيَّة على الْمُحَافظَة عَلَيْهَا بِحَيْثُ لَو انخرمت لم يبْق للدنيا وجود من حَيْثُ الْإِنْسَان الْمُكَلف وَلَا

الصفحة 194

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text