كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

سوء تَدْبِير قَالَ ابْن خلدون وَرُبمَا يزِيدُونَ فِي مِقْدَار الْوَظَائِف إِذْ رَأَوْا ذَلِك النَّقْص ظنا مِنْهُم أَنه جبر لَهُم حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى غَايَة لَا نفع وَرَاءَهَا لِكَثْرَة الْإِنْفَاق حِينَئِذٍ فِي الاعتمار وَكَثْرَة المغارم وَعدم وَفَاء الْفَائِدَة الْمَوْجُودَة بِهِ فَلَا تزَال الجباية فِي نقص وَمِقْدَار الْوَظَائِف فِي زِيَادَة إِلَى أَن ينتقص الْعمرَان بذهاب الْأَمْوَال فِي الاعتمار وَيعود وبال ذَلِك على الدولة لِأَن فَائِدَته إِلَيْهَا ترجع
الآفة الثَّانِيَة ضرب المكوس أَوَاخِر الدول وموجبه فِي الْأَكْثَر بعد تَضْعِيف الْوَظَائِف لما تقدم سَببه أُمُور أَرْبَعَة
أَحدهمَا كَثْرَة نَفَقَة السُّلْطَان فِي خاصته لانغماسه فِي نعيم الترف وعوائد الحضارة
الثَّانِي كَثْرَة مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي عَطاء الْجند أَو إِقَامَة أَرْبَاب الْوَاجِبَات وَسَائِر من ينزل بِهِ من عوارض الْملك وعوائد الدولة
الثَّالِث كَثْرَة نَفَقَة أَرْبَاب الدولة لأخذهم بِمَا أَخذ السُّلْطَان فِي ذَلِك وسلوكهم على نهج مَا تقدمهم من المترفين
الرّبع ضعف الحامية عَن جباية الْأَمْوَال من الْأَعْمَال القاصية لما أدْرك الدولة من الْهَرم فتقل الجباية بِمَجْمُوع ذَلِك وعَلى أَعْيَان السّلع فِي أَبْوَاب الْمَدِينَة
تَعْرِيف قَالَ ابْن خلدون وَرُبمَا يزِيد ذَلِك فِي أَوَاخِر الدول زِيَادَة بَالِغَة فتكسد الْأَسْوَاق بِفساد الْأَمْوَال وتؤذن باختلال الْعمرَان وَلَا تزَال تتزايد إِلَى أَن تضمحل الدولة
قَالَ وَقد كَانَ وَقع مِنْهُ بأمصار الْمشرق فِي أخريات الدولة العباسية

الصفحة 207

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text