كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

والعبيدية كثير وفرضت المغارم حَتَّى على الْحَاج فِي الْمَوْسِم وَأسْقط صَلَاح الدّين بن أَيُّوب ذَلِك كُله وأعضه بآثار الْخَيْر
وَوَقع بالأندلس لعهد الطوائف حَتَّى محا رسمه يُوسُف بن تاشفين وبأمصار الجريد بإفريقية لهَذَا الْعَهْد حِين استبد بهَا رؤساؤها وَالله لطيف بعباده
الآفة الثَّالِثَة تِجَارَة السُّلْطَان وَهِي من أعظم الْآفَات الْمضرَّة بالرعية الْمفْسدَة للجباية وَالْحَامِل عَلَيْهَا مَا تقدم من مُوجب نقص الجباية عَن الْوَفَاء بخارجها فَيقدم على استحداثها باكتساب الْحَيَوَان والنبات لاستغلاله وَشِرَاء البضائع المترصدة بهَا حِوَالَة الْأَسْوَاق ظنا مِنْهُم أَن بذلك يجْبر نقص الجباية وتستجلب الْفَوَائِد الْكَثِيرَة
قَالَ ابْن خلدون وَهنا غلظ عَظِيم وَإِدْخَال الضَّرَر على الرعايا من وُجُوه مُتعَدِّدَة
قلت وَمُلَخَّص مَا ذكر من ذَلِك أُمُور
أَحدهَا مضايقة الفلاحين والتجار فِي شِرَاء الْحَيَوَان والبضائع إِذْ لَا يكَاد وَاجِد مِنْهُم يحصل على غَرَض من ذَلِك مَعَ مرافقة السُّلْطَان لَهُ إِذْ مَاله أعظم بِكَثِير وَيدخل عَلَيْهِ من الْغم مَا يضعف بِهِ أمله فِي الِاكْتِسَاب

الصفحة 208

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text