كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

وَمن ثمَّ ورد النَّهْي عَنْهَا مُصَرحًا فِيهِ بإفضائها إِلَى هَذَا الْمَحْذُور فَمن عمر بن عبد الْعَزِيز رَضِي الله عَنهُ أَنه كتب لبَعض عماله أَن تِجَارَة الْوُلَاة لَهُم مفْسدَة وللرعية مهلكة فامنع نَفسك وَمن قبلك عَن ذَلِك
وَمن الْمُبَالغَة فِي ذَلِك أَمْرَانِ
أَحدهمَا اسْتِحْقَاق اللَّعْنَة وَهُوَ أعظم مَا يكون من الْوَعيد
الثَّانِي الْإِنْذَار بِوُقُوع الْفساد بَين يَدي السَّاعَة وَهُوَ دَلِيل على عظم الْمُخَالفَة من حَيْثُ هُوَ وَاقع فِي أشر زمَان فَعَن عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ من أَشْرَاط السَّاعَة تِجَارَة السُّلْطَان
مضاعفة فَسَاد
قَالَ ابْن خلدون وَلَقَد انْتهى الْحَال بالمنتحلين للتِّجَارَة والفلاحة من الْأُمَرَاء والمتغلبين أَنهم يعرضون لشراء الغلات والسلع من الواردين بهَا ويبيعونها فِي الْوَقْت لمن تَحت أَيْديهم من الرّعية بِمَا يفرضونه من الثّمن وَهَذِه أَشد من الأولى وَأقرب إِلَى الْفساد
تحذير قَالَ وَرُبمَا يحمل السُّلْطَان على ذَلِك من يداخله من التُّجَّار والفلاحين ليضْرب مَعَه بِسَهْم لنَفسِهِ فَيحصل على غَرَضه من جمع المَال سَرِيعا إِذْ التِّجَارَة بِلَا مغرم تسرع بنمو المَال وتثمره وَلَا يلْتَفت مَعَ ذَلِك إِلَى مَا يدْخل على السُّلْطَان من تَقْصِير الجباية
قَالَ فَيَنْبَغِي للسُّلْطَان أَن يحذر من هَؤُلَاءِ ويعرض عَن سعايتهم الْمضرَّة لجبايته وسلطانه
قلت لَا سِيمَا أَن ترفع عَن ذَلِك أَنَفَة من مُشَاركَة الرّعية فِي مهنة معالجة مَالا خطر لَهُ

الصفحة 210

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text