كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

تَمْثِيل قَالَ وَقد كَانَ شبه مَا كَانَ حَاصله أَكثر مِمَّا يلْزم لَهُ بأجساد الْأَحْدَاث الَّتِي تُوجد بالنمو زَائِدَة على مَا كَانَت عَلَيْهِ وَمَا كَانَ حَاصله مكافئا لما يلْزم لَهُ بأجساد الكهول الَّتِي ارْتَفع مِنْهَا النمو وقارب صُورَة الانحلال فِيهَا وَمَا كَانَ حَاصله مقصرا عَمَّا يلْزمه بأجساد من هرم من الْمَشَايِخ فَإِن الانحلال مستول عَلَيْهَا والتماسك بعيد مِنْهَا
قلت هم معنى قَول أفلاطون الدولة تشب وتكتهل وتخرف فَإِن كَانَ عائدها أَكثر مِمَّا يسْتَحقّهُ الْملك وَأَتْبَاعه فَهِيَ شَابة تنذر بطول الْبَقَاء وَإِذا كَانَ عائدها بِمِقْدَار مَا تحْتَاج إِلَيْهِ كَانَت مكتهلة وَإِذا كَانَ عائدها أقل مِمَّا تحْتَاج إِلَيْهِ فَهِيَ خرفة مولية
الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة فِي رِعَايَة الْمصلحَة فِيمَا يصرف إِلَيْهِ وتمثيل ذَلِك فِيهَا أَيْضا
وَاعْلَم أَن إِنْفَاق الْأَمْوَال يحي موَات مَا انصرفت إِلَيْهِ ويعظم صغيره فَإِن كَانَ فِي عَائِد المملكة كَانَ كَالْمَاءِ المنصب إِلَى الْأَشْجَار المثمرة والمزارع الزاكية الَّتِي يخصب بمصلحتها الزَّمَان وتمرع الْبِلَاد وَإِن كَانَ فِي غير عائدها انبتت مَا يضر نَبَاته وَلَا ينفع ريعه وبسوقه فَكُن فِيهِ كالطيب الحاذق الَّذِي يضع الدَّوَاء حَيْثُ يكون الدَّاء يحسن فِيهِ أثرك ويطل بِهِ استمتاعك انْتهى

الصفحة 218

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text