كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

فَعَن معقل بن يسَار رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رجلَانِ من أمتِي لَا تنالهم شَفَاعَتِي إِمَام ظلوم غشوم وغال فِي الدّين مارق مِنْهُ
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فِي مفاسده الدُّنْيَوِيَّة وَهِي جملَة
الْمفْسدَة الأولى فَوَات الطَّاعَة والمحبة فَعَن أزدشير إِذا رغب الْملك عَن الْعدْل رغبت الرّعية عَن الطَّاعَة فَفِي العهود اليونانية وَاعْلَم أَن الطَّاعَة تنقاد المقهر وان الْمحبَّة لَا تنقاد إِلَّا للعدل فغلب الْعدْل على رعيتك تظفر مِنْهُم بالمحبة الْبَاقِيَة بعدلك
الْمفْسدَة الثَّانِيَة فنَاء الْكَرَامَة بِسَبَبِهِ ودثورها فَفِي العهود اليونانية وَاعْلَم أَن كَرَامَة الْخَوْف دَائِرَة وكرامة الْعدْل بَاقِيَة فاختر لنَفسك فَضِيلَة الْعدْل وَبَقَاء الْكَرَامَة
الْمفْسدَة الثَّالِثَة تَقْصِير مُدَّة الْملك وَالسُّلْطَان فَفِي الأفلاطونيات زمَان الجائر من الْمُلُوك أقصر من زمَان الْعَادِل لِأَن الجائر مُفسد والعادل مصلح وإفساد الشَّيْء أسْرع من إِصْلَاحه وَمن كَلَامهم سِتَّة أَشْيَاء لَا ثبات لَهَا ظلّ الْغَمَام وخلة الأشرار وعشق النِّسَاء وَالثنَاء الْكَاذِب وَالسُّلْطَان الجائر وَالْمَال الْكثير
الْمفْسدَة الرَّابِعَة شدَّة الْخَوْف بِسَبَبِهِ وَبِالْعَكْسِ بِالْعَدْلِ كَمَا يرْوى عَن يزدجر آخر مُلُوك الْفرس أَنه بعث رَسُولا إِلَى عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ وَأمره أَن ينظر فِي شمائله فَلَمَّا دخل الْمَدِينَة قَالَ أَيْن ملككم قَالُوا

الصفحة 234

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text