كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)
مُسلما ثِقَة مَأْمُونا منزها عَن أَسبَاب الفسوق ومسقطات الْمُرُوءَة لِأَن من لم يكن كَذَلِك فَقَوله غير صَالح للاعتماد وَإِن كَانَ من أهل الِاجْتِهَاد وَيكون فَقير النَّفس سليم الذِّهْن رصين الْفِكر صَحِيح التَّصَرُّف والاستنباط متيقظاقلت ودرجاته بعد ذَلِك مقررة فِي موَاضعهَا من كتب الْأُصُول وَغَيرهَا
الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة قَالَ الشَّيْخ أَبُو اسحاق الشاطبي الْمُفْتِي البالع ذرْوَة الدرجَة هُوَ الَّذِي يحمل النَّاس على الْمَعْهُود الْوسط فِيمَا يَلِيق بالجمهور فَلَا يذهب يهم الشدَّة وَلَا يمِيل بهم إِلَى طرف الإنحلال
قلت مِمَّا اسْتدلَّ بِهِ على صِحَة ذَلِك أَمْرَانِ
أَحدهمَا أَن من قصد الشَّارِع حمل الْمُكَلف على التَّوَسُّط من إفراط وَلَا تَفْرِيط وَهُوَ الطَّرِيق الْمُسْتَقيم الَّذِي جَاءَ بِهِ وَحِينَئِذٍ فالخروج عَن ذَلِك فِي المستفتي انحراف عَن ذَلِك الْمَقْصد
قَالَ لذَلِك كَانَ مَا خرج عَن الْمَذْهَب الْوسط مذموما عِنْد الْعلمَاء الراسخين
الثَّانِي أَن الْخُرُوج إِلَى الْأَطْرَاف حائد عَن الْعدْل وناكب عَن صراطه وَحِينَئِذٍ فَلَا مصلحَة فِيهِ الْبَتَّةَ أما فِي طرف التَّشْدِيد فَلَمَّا فِيهِ من الْحَرج الْمُؤَدِّي لِبُغْض الدّين والانقطاع عَن التزود بِهِ إِلَى الْمعَاد وَأما فِي طرف الانحلال فَلَمَّا فِيهِ من اتِّبَاع الْهوى والشهوة