كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة قَالَ الْعلمَاء حكم أَحْكَام هَذِه الخطة دَائِرَة على الْكتاب الْمَشْهُور الَّذِي كتب بِهِ عمر إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِي الله عَنْهُمَا لما ولاه قَضَاء الْكُوفَة وَنَصه
من عبد الله عمر أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى عبد الله بن قيس سَلام عَلَيْك أما بعد فَإِن الْقَضَاء فَرِيضَة محكمَة وَسنة متبعة فَإِنَّهُم إِذا أدلى إِلَيْك وأنفذ إِذا تبين لَك فَإِنَّهُ لَا ينفع تكلم بِحَق لَا نفاد لَهُ وسو بَين النَّاس بِوَجْهِك وعدلك ومجلسك حَتَّى لَا يطْمع شرِيف فِي حيفك وَلَا ييأس ضَعِيف فِي عدلك الْبَيِّنَة على من ادّعى وَالْيَمِين على من أنكر وَالصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين إِلَّا صلحا أحل حَرَامًا أَو حرم حَلَالا
وَلَا يمنعك قَضَاء قَضيته بالْأَمْس فتراجعت فِيهِ الْيَوْم عقلك وهديت فِيهِ لرشدك أَن ترجع إِلَى الْحق فَإِن الْحق قويم ومراجعة الْحق خير من التَّمَادِي على الْبَاطِل الْفَهم الفخم فِيمَا تلجلج فِي صدرك مِمَّا لَيْسَ فِي كتاب وَلَا سنة
ثمَّ أعرف الْأَشْبَاه والأمثال فقس الْأُمُور عِنْد بنظائرها واعمد إِلَى أقربها إِلَى الله عز وَجل وأشبهها بِالْحَقِّ وَاجعَل لمن ادّعى حَقًا غَائِبا أَو بَيِّنَة أمدا يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَإِن احضر بَينه أخذت لَهُ بِحَق وَإِلَّا سجلت الْقَضِيَّة عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أنفى للشَّكّ وَأجلى للعمى

الصفحة 255

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text