كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

الثَّانِي احراز الصَّوَاب غَالِبا فقد كَانَ يُقَال من أعْطى أَرْبعا لن يمْنَع أَرْبعا من أعْطى الشُّكْر لم يمْنَع الْمَزِيد وَمن أعْطى التَّوْبَة لم يمْنَع الْقبُول وَمن أعْطى الاستخارة لم يمْنَع الْخيرَة وَمن أعْطى المشورة لم يمْنَع الصَّوَاب
الثَّالِث ازدياد الْعقل بهَا واستحكامه قَالَ الطرطوشي المستشير وَإِن كَانَ أفضل رَأيا من المستشار فَإِنَّهُ يزْدَاد بِرَأْيهِ رَأيا كَمَا تزداد النَّار بالسليط ضوءا
قلت وَقد قيل الْمُشَاورَة لقاح الْعقل ورائد الصَّوَاب وَمن شاور عَاقِلا أَخذ نصف عقله
الرَّابِع الْفَوْز بالمدح عِنْد الصَّوَاب وَقبُول الْعذر عِنْد الْخَطَأ قَالَ بطليموس من آثر المشورة لم يعْدم عِنْد الصَّوَاب قادحا وَعند الْخَطَأ عاذرا
الْخَامِس استعانة التَّدْبِير بهَا عِنْد التَّقْصِير عَنهُ وَلَا خَفَاء بتأكيد الْحَاجة إِلَيْهَا فِي خُذْهُ الْحَالة لِأَن الْقُدْرَة عَلَيْهِ إِذا كَانَت لَا تنفك عَن غرر الْخَطَأ مَا لم تتأيد بهَا فَمَا أَحْرَى أَن تتحق عِنْد الاستبداد لما لَا تنتهض الْبَتَّةَ قَالَ بعض الْحُكَمَاء حق على الْعَاقِل الحازم أَن يضيف إِلَى رَأْيه آراء الْعُقَلَاء فَإِذا فعل أَمن من عثاره وَوصل غلى اخْتِيَاره
السَّادِس التجرد بهَا عَن الْهوى الساترة حجبه لوُجُود الصَّوَاب وَإِن كَانَ هُنَاكَ عقل ورشاد
قَالَ بعض الْحُكَمَاء إِنَّمَا يحْتَاج اللبيب ذُو التجربة إِلَى الْمُشَاورَة

الصفحة 304

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text