كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

قَالَ سَحْنُون من صدق عرافا أَو كَاهِنًا أَو منجما فِيمَا يَقُوله فقد كفر بِمَا أنزل الله على قلب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
قَالَ وَكَيف يحل لمُسلم يُؤمن بِاللَّه الْيَوْم الآخر أَن يُصدقهُمْ مَعَ قَوْله تَعَالَى قل لَا يعلم من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض الْغَيْب إِلَّا الله
هِدَايَة قَالَ بَعضهم كنت مَعَ عمر بن عبد الْعَزِيز رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَوق سطح وَهُوَ يُرِيد الرّكُوب فَنَظَرت فَإِذا الْقَمَر بالدبران فَقلت أنظر إِلَى الْقَمَر مَا أحسن استواءه فَنظر فَرَأى مَنْزِلَته ثمَّ ضحك وَقَالَ إِنَّمَا أردْت أَن أنظر إِلَى مَنْزِلَته وَأَنا لَا نُقِيم لشمس وَلَا قمر وَلَكنَّا نسير بِاللَّه الْوَاحِد القهار
قَالَ الشَّاعِر
(يدبر بالنجوم وَلَيْسَ يدْرِي ... وَرب النَّجْم يفعل مَا يُرِيد)
وَقَالَ غَيره
(لَيْسَ للنجم من ضرّ وَلَا نفع سَبِيل ... إِنَّمَا النَّجْم على الْأَوْقَات والست دَلِيل)
الْمِثَال الثَّانِي التطير لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْسَ منا من تطير أَو تطير لَهُ أتكهن أَو تكهن لَهُ أَو سحر أَو سحر لَهُ وَمن أَتَى كَاهِنًا فَصدقهُ فِيمَا يَقُول فقد كفر بِمَا أنزل على مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَوَاهُ الْبَزَّاز
تَوْجِيه قَالَ بعض الْعلمَاء منع من ذَلِك لنه سَبَب لكسر النِّيَّة وَنقض الْعَزِيمَة وتشويش الخاطر مَعَ مَا فِيهِ من تَعْطِيل الإحالة على الأقدار السَّابِقَة وإساءة الظَّن بِاللَّه تَعَالَى وشغل الْقلب بِمَا لَعَلَّه لَا يحدث أبدا

الصفحة 322

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text