كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

السِّلَاح من الْمقَاتل والآلات للصناع لَا يسد بَعْضهَا مسد بعض فَمنهمْ للرأي والمشورة ومباشرة الْحَرْب وَجمع المَال والحجابة وَالدُّعَاء وَالْعلم والفتيا لَا يقوم للْملك ملك مَا لم تَجْتَمِع هَذِه الطَّبَقَات
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة قَالَ ابْن حزم يلْزم الإِمَام أَن يتَخَيَّر ولاته وعماله لتعذر مُبَاشَرَته لجَمِيع الْأُمُور وَلِئَلَّا يشْتَغل عَن التَّدْبِير بأعظم من ذَلِك
قلت من الْأَوْصَاف الْمُعْتَبرَة فِي صِحَة هَذَا التخير وكماله أُمُور
أَحدهمَا الدّين الْوَازِع عَن الْجور والخيانة الْعَائِد وبالهما على الدولة والرعايا
قَالَ الْمَأْمُون مَا فتق على فتق قطّ إِلَّا وجدته جور الْوُلَاة
وَفِي العهود اليونانية الْخِيَانَة تفْسد الرَّاعِي والرعية
الثَّانِي الْكِفَايَة الْمَأْمُون بهَا مَحْذُور التضييع والتفرد والتفريط فَفِي العهود تجنب اسْتِعْمَال من كَانَ حَظه من السَّلامَة والصيانة أَكثر من حَظه من الْكِفَايَة والشهامة فَإِن تضييعه عَلَيْك أَكثر من استدراكه لَك وتعزيره يزِيد على إحسانه إِلَيْك
الثَّالِث الْجمع بَين وصفي الشدَّة واللين قَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ يَنْبَغِي أَن يكون فِي الْوَالِي من الشدَّة مَا يكون ضرب الرّقاب عِنْده بِالْحَقِّ كَقَتل عُصْفُور وَيكون فِيهِ من الرقة والحنو وَالرَّحْمَة والرأفة مَا يجزع من قتل عُصْفُور
الرَّابِع التَّوَاضُع عَن رفْعَة السِّيَادَة الذاتية قَالَ بعض الْخُلَفَاء دلوني عَن رجل وَاسْتَعْملهُ على أَمر قد أهمني قَالَ وَكَيف تريده إِذا كَانَ فِي الْقَوْم

الصفحة 335

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text