كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

أَحدهمَا مسارقة طباعهم على تدريج خَفِي وانتقال غير مشعور بِهِ فقد كَانَ يُقَال إحذروا ذَوي الطبائع المرذولة كي لَا تسرق طباعكم مِنْهَا وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ وَعَن سعيد بن الْمسيب لَا تصْحَب الْفَاجِر فَتَتَعَلَّمُ من فجوره وَلَا تطلعه على سرك وَاسْتَشِرْ فِي أَمرك الَّذين يَخْشونَ الله
قلت وَإِلَيْهِ يرجع قَوْله
(لَا تصْحَب الكسلان فِي حاجاته ... كم صَالح بِفساد آخر يفْسد)
(عدوى البليد إِلَى الْجَلِيل سريعة ... والجمر يوضع فِي الرماد فيخمد)
وَقَوله
(إِن الجهول تضرني أخلاقه ... ضَرَر السعال لمن بِهِ استسقاء)
الثَّانِي استحكام فَسَاد طبعه بتحوله جملَة إِلَى طباعهم الْغَالِبَة عَلَيْهِ قَالَ أزدشير مَا شَيْء أضرّ على نفس الْملك من معاشرة سخيف ومخاطبة وضيع كَمَا أَن النَّفس تصلح على مُخَاطبَة الشريف الأديب كَذَلِك تفْسد بمعاشرة السخيف الخسيس حَتَّى يقدم ذَلِك فِيهَا ويزيلها عَن فضيلتها

الصفحة 350

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text