كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

وَيُصلي ثمَّ يُؤذن للخاصة وخاصة الْخَاصَّة والوزراء والحاشية فيؤامره الوزراء فِيمَا أرادوه صَدرا من ليلتهم وَيسْتَمر ثلث اللَّيْل فِي أَيَّام الْعَرَب أَخْبَارهَا والعجم وملوكها وسياستها وسيرتها وحروبها ومكائدها وَغير ذَلِك من أَخْبَار الْأُمَم السالفة ثمَّ تَأتيه الظّرْف الغريبة من عِنْد نِسَائِهِ من الْحَلْوَى أَو غَيرهَا من المآكل اللطيفة ثمَّ يدْخل فينام ثلث اللَّيْل ثمَّ يقوم فيحضر لَهُ الدفاتر فِيهَا سير الْمُلُوك وأخبارها والحروب والمكائد فَيقْرَأ ذَلِك عَلَيْهِ غلْمَان لَهُ مرتبون قد وكلوا بحفظها وقراءتها فيمر بسمعه كل لَيْلَة جمل من الْأَخْبَار وَالسير والْآثَار وأنواع السياسات فَيخرج ثمَّ يُصَلِّي الصُّبْح ثمَّ يعود فيفعل مَا وصف كل يَوْم وَلَيْلَة
وَقد تبعه فِي ذَلِك عبد الْملك بن مَرْوَان وَغَيره فَلم يدركوا حلمه وَلَا اتفاقه للسياسة والتأني للأمور والمداراة للنَّاس على مَنَازِلهمْ ورفقه بهم على طبقاتهم
وَهُوَ نَوْعَانِ
النَّوْع الأول الْمَأْذُون فِيهِ وَفِيه مسَائِل
الْمَسْأَلَة الأولى تقدم مَا يفهم مِنْهُ أَنه ضَرْبَان
أَحدهمَا على الْعَامَّة غير الْيَوْم الَّذِي يجلس لَهُم فِيهِ وَقد سبق بَيَان وَجهه

الصفحة 367

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text