كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

بن تاشفين وَلَقَد بَلغنِي يَا أَبَا يَعْقُوب أَنَّك احْتَجَبت عَن الْمُسلمين بِالْحِجَارَةِ والطين واتخذت دونهم حِجَابا وَأَن ذَا الْحَاجة ليظل يَوْمه ببابك فَمَا يلقاك كَأَنَّك لم تسمع قَول الله تَعَالَى {وَقَالُوا مَا لهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشي فِي الْأَسْوَاق} قَالَ الْحسن لَا وَالله مَا كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يغلق دونه الْحجب وَلَا يغدى عَلَيْهِ بالجفان وَلَا يراح عَلَيْهِ بهَا وَلكنه كَانَ بارزا من أَرَادَ أَن يلقاه لقِيه وَكَانَ يجلس بِالْأَرْضِ وَيُوضَع طَعَامه بِالْأَرْضِ ويلبس الغليظ ويركب الْحمار ويردف عَبده ويلعق أَصَابِعه وَكَانَ يَقُول من رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني فَمَا أَكثر الراغبين عَن سنته التاركين لَهَا
قَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ يَأْخُذ درته وَيَمْشي فِي الْأَسْوَاق يتفقد أُمُور رَعيته وَكَانَ يمشي لَيْلًا فِي سِكَك الْمَدِينَة مَعَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَغَيره من الصَّحَابَة ويحفظون عورات الْمُسلمين وروى عَنهُ أَنه اسْتعْمل سعد بن أبي وَقاص على الْكُوفَة فَبَلغهُ أَنه اتخذ قصرا وَجعل عَلَيْهِ بَابا وَقَالَ انْقَطع عني الصويت فَأرْسل إِلَيْهِ مُحَمَّد بن مسلمة وَقَالَ لَهُ أيت سَعْدا فَأحرق عَلَيْهِ بَابه فَأتى الْكُوفَة فَأخْرج زنده واستوقد نَارا ثمَّ أحرق الْبَاب فَجعل سعد يتَعَذَّر وَيحلف بِاللَّه مَا قَالَ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد بن مسلمة نَفْعل مَا أمرنَا بِهِ ويروى عَنْك القَوْل انْتهى

الصفحة 373

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text