كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

الْهِجْرَة وَكَانَ يَوْمًا أشرف فِيهِ الْفَرِيقَانِ على الهلكة حَتَّى جَاءَهُم أَبُو سُفْيَان فارتفع ببعيره على ربوة ثمَّ أَوْمَأ بكميه إِلَى الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا فانصرفوا قَالَ فَبَيْنَمَا مُعَاوِيَة يحدث يزِيد بِهَذَا الحَدِيث إِذْ صك وَجه يزِيد حجر عَابِر فأدماه وَجعلت الدِّمَاء تسيل من وَجهه على ثَوْبه فَمَا مسح ثَوْبه وَلَا وَجهه فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة لله أَنْت أما ترى مَا نزل بك فَقَالَ وَمَا ذَاك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ هَذَا دم وَجهك يسيل على ثَوْبك قَالَ عَلَيْهِ عتق مَا يملك إِن لم يكن حَدِيث أَمِير الْمُؤمنِينَ ألهاني حَتَّى غمر فكري وغطى على قلبِي فَمَا شَعرت بِشَيْء مِنْهُ حَتَّى نبهني أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة لقد ظلمك من جعلك فِي ألف من الغطاء وأخرجك من عَطاء أَبنَاء الْمُهَاجِرين وحماة أهل صفّين فَأمر لَهُ بِخَمْسِمِائَة ألف دِرْهَم وَزَاد فِي عطائه ألف دِرْهَم وَجعله بَين جلده ولحمه
الْحِكَايَة الثَّانِيَة حكى التجاني أَن ابْن الجلا البجاني كَاتب السُّلْطَان أبي زَكَرِيَّا من مُلُوك الحفصين استدعاه يوميا ليكتب بَين يَدَيْهِ شَيْئا وَكَانَت على ابْن الجلا حلَّة بَيْضَاء رفيعة فتبدد الحبر عَلَيْهَا فحاول إخفاء ذَلِك وَلم يتَعَرَّض لإظهاره وَلم يخف على السُّلْطَان أبي زَكَرِيَّا

الصفحة 379

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text