كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

إِلَى بِلَاده أَن يقر النَّاس على مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وأجزل العطايا للْقَاضِي وَصَرفه إِلَى بَلَده مكرما مُعظما وَأَعْطَاهُ فِي جملَة مَا أعطَاهُ مائَة قَرْيَة من قرى جهكان وَهُوَ خَنْدَق جبلين طوله أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ فرسخا يشقه نهر عَظِيم وَذَلِكَ بشيراز
الصِّنْف الثَّالِث

الصالحون

وَمِنْه تَقْرِير الْعِنَايَة أَيْضا بهم مسَائِل
الْمَسْأَلَة الأولى وجوب الْعِنَايَة بِهَذَا الصِّنْف الْكَرِيم من صنف الفائدتين السابقتين من الْفَوَائِد الْمُتَقَدّمَة فِي مُوجب الْعِنَايَة بصنف الْعلمَاء لَا يخفى ظُهُوره وَمن الزَّائِد على ذَلِك فائدتين
الْفَائِدَة الأولى أَن برؤيتهم عِنْد قصد الْمُبَالغَة فِي التَّعْظِيم لَهُم تحي الْقُلُوب الْميتَة وتنشرح الصُّدُور الضيقة وتهون الْأُمُور الصعبة
قَالَ ابْن الْحَاج لأَنهم وقُوف على بَاب الْمولى الْكَرِيم فَلَا يرد قاصدهم وَلَا يخيب مجَالِسهمْ وَمن كَانَ كَذَلِك فَيَنْبَغِي الْمُبَادرَة إِلَى رُؤْيَته واغتنام بركته
الْفَائِدَة الثَّانِيَة أَن مبرتهم قد سبق فِي الْكتاب الأول أَنَّهَا من عَلامَة الترشيح لنيل الْملك كَمَا أَن الْإِخْلَال بهَا من مخايل الإدبار والتخلف عَن اسْتِحْقَاق الرِّئَاسَة وخليق بِمَا هُوَ بِهَذِهِ الْمنزلَة أَن يكون من الْأُمَرَاء على مَا هُوَ عَلَيْهِ فهم أَحَق بذلك من سَائِر النَّاس
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة من أَنْفَع مصداق الْعِنَايَة بهم ثمرتان
أَحدهمَا سَماع مَا ينفعون بِهِ من وعظ ونصيحة فقد جعل الْغَزالِيّ

الصفحة 396

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text