كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة من وُجُوه الصَّوَاب فِيمَا فعلوا من ذَلِك أَمْرَانِ
أَحدهمَا دلَالَة الْوَفَاء مَعَ الْمُدبر على حُصُوله مَعَ الْمقبل من بَاب أولى
قَالَ الْمَنْصُور لاسحاق بن ميلم أفرطت فِي وفائك لبني أُميَّة قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّه من قد وفى لمن لَا يُرْجَى كَانَ لمن رجى أوفى
الثَّانِي شَهَادَة الْمُقَابلَة لَهُ بالكرامة على حسن عَاقِبَة التخلق بِهِ وَحمل مَا يصير إِلَيْهِ صَاحبه فَفِيهَا تحضيض عَلَيْهِ وإعلام فَإِن إستحقاق الآثرة بهَا على مِقْدَار الْحَظ مِنْهُ والنصيب
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة كَمَا أكْرمُوا أهل الْوَفَاء ووثقوا بهم فبعكس ذَلِك قابلوا أضدادهم وَمن الْوَجْه فِي ذَلِك أَمْرَانِ
أَحدهمَا أَن عدم الْوَفَاء مَعَ ذِي الْيَد السَّابِقَة دَلِيل عَدمه مَعَ من سواهُ مَا تقدم فِي التَّمْثِيل إِذا رَأَيْت كَلْبا تبعك وَترك صَاحبه فأرجمه فَإِنَّهُ باركك كَمَا تَركه وَعَن أبي عَمْرو بن الْعلَا إِذا أردْت أَن تعرف مَالك عِنْد صديقك فاعرف مَا كَانَ لصديقه قبلك عِنْده
الثَّانِي أَن فِي إهانتهم المصاعد بِهِ بالعفاف زجرا لأمثالهم عَن سوء الْعَهْد وكفران النِّعْمَة وَإِن عَاد نفع ذَلِك على من عاقبهم عَلَيْهِ
الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة من المروى فِي الْعَمَل بِمُقْتَضى مَا ذكر كَرَامَة وإهانة حكايتان
الْحِكَايَة الأولى أَن أَبَا جَعْفَر الْمَنْصُور وَجه إِلَى رجل من أهل الشَّام من شَيبَان وَكَانَ من بظانة هِشَام فَسَأَلَهُ عَن التَّدْبِير هِشَام فِي بعض حَرْب

الصفحة 399

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text