كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

جن اللَّيْل قَامَت جيوش اللَّيْل على أَقْدَامهم صُفُوفا بَين يَدي رَبهم فأرسلوا دموعهم وأطلقوا بِالدُّعَاءِ ألسنتهم ومدوا إِلَى الله الْعَظِيم أكفهم بِالدُّعَاءِ لَك ولجيوشك فَأَنت وجيوشك فِي خفارتهم تعيشون وبدعائهم تبيتون وببركاتهم تمطرون وترزقون وتخرق سِهَامهمْ إِلَى السَّمَاء السَّمَاء السَّابِعَة بِالدُّعَاءِ والتضرع فَبكى أَبُو الْفَتْح بكاء شَدِيدا ثمَّ قَالَ شاباش يَا أَبَت شاباش أَي يَا أَبَت أَكثر لي من هَذَا الْجَيْش قَالَ وَهَذَا الرجل هُوَ الَّذِي بنى الْمدرسَة النظامية بِبَغْدَاد وَإِلَيْهِ تنْسب رَحمَه الله
قلت قَالَ ابْن خلكان هُوَ أول من ابتنى الْمدَارِس فاقتدى بِهِ النَّاس وَشرع فِي عمَارَة مدرسته بَغْدَاد سنة سبع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَفِي سنة تسع وَخمسين جمع النَّاس على طبقاتهم ليدرس بهَا الشيح أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ فَلم يحضر فدرسها أَبُو نصر بن الصّباغ صَاحب الشَّامِل عشْرين يَوْمًا ثمَّ جلس الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ بِبَغْدَاد وَكَانَ إِذا حضر وَقت الصَّلَاة خرج مِنْهَا وَيُصلي فِي بعض الْمَسَاجِد وَكَانَ يَقُول إِن أَكثر الْآلَات بهَا غصب

الصفحة 413

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text