كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

قَالَ والجراءة إقدام سَببه قلَّة المبالاة وَعدم النّظر فِي العواقب أما عَلَيْهِ أَو لَهُ
الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة قَالَ الْعلمَاء من كَمَال ثبات الْقلب أَن بِهِ يتَحَقَّق جَمِيع مطَالب الدّين وَالدُّنْيَا كامتثال الْأَوَامِر وَاجْتنَاب النواهي واكتساب الْفَضَائِل واتقاء الرذائل وَمُخَالفَة الْهوى وَالصَّبْر على إذاء الجليس وجفاء الصاحب وكتمان الْأَسْرَار واقتحام الْأُمُور الصعاب وإمضاء العزائم وَاحْتِمَال المكاره والضحك فِي وُجُوه من تظهر عدواتهم وَلَا كالصدقة كَمَا ورد لَا يخرج الرجل شَيْئا من الصَّدَقَة حَتَّى يفك لحي سبعين شَيْطَانا إِلَى غير ذَلِك من سَائِر مَا يفعل وَيتْرك
الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة تقدم أَن الْأَخْلَاق قَابِلَة للتغير بطرِيق الرياضة فالغالب عَلَيْهِ خلق الْجُبْن سَبيله فِي التَّحَوُّل عَنهُ إِلَى خلق الشجَاعَة أَن يكثر من ارْتِكَاب مخوف الْفِعْل تَارَة بعد أُخْرَى حَتَّى يصير لَهُ ذَلِك عَادَة وطبعا وَلَا استبعاد فِي ذَلِك لما يُشَاهد من إِيقَاع اللفة بَين المعتادين من الْحَيَوَان الْعَجم طبعا كالهر والفأر
قَالَ صَاحب مشارع الأشواق قَالَ شاهدت مرَارًا الفأر يركب على الهر وَينزل وَيعود مرَارًا لَا يعدو الهر على الفأر وَلَا ينفر الفأر من الهر وَذَلِكَ بالتعليم والتدريج فِي الْإِقْدَام حَتَّى ينعكس الطَّبْع إِلَى ضِدّه

الصفحة 429

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text