كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

قَالَ وَالْإِنْسَان أولى بِقبُول التَّعْلِيم وَسُرْعَة التَّحَوُّل فِي الْأَخْلَاق
الْمَسْأَلَة السَّادِسَة قَالَ الْعلمَاء الرِّجَال فِي الشجَاعَة عِنْد اللِّقَاء ثَلَاثَة أَصْنَاف
أَحدهمَا إِذا التقى الْجَمْعَانِ وتقابلت الأحداق بالأحداق وبرز إِلَى المعترك يحمل ويكر وينادي هَل من مبارز
الثَّانِي إِذا اختلطوا بِحَيْثُ لَا يدْرِي أحد من أَيْن يَأْتِيهِ الْمَوْت يكون رابط الجأش سَاكن الْقلب لَا يخامره الدهش وَلَا تخالطه الْحيرَة
الثَّالِث إِذا أنهزم أَصْحَابه رَجَعَ ضَارِبًا فِي وُجُوه الْعَدو مقويا لقلوب المنهزمين بالْكلَام الْجَمِيل يحمل من وقف ويكشف عَمَّن سقط عَن فرسه وَهُوَ أحمدهم شجاعة
قَالَ الطرطوشي وَلِهَذَا قَالُوا الْمقَاتل وَرَاء الفارين كالمستغفر وَرَاء الغافلين
الْمَسْأَلَة السَّابِعَة قَالَ صَاحب مشارع الأشواق الشجيع من وهبه الله ملكة يقدر بهَا على قهر أعدى عَدو لَهُ وَهُوَ نَفسه فَمن كَانَ ملكهَا وصرفها حَيْثُ أوجب الشَّرْع إقداما وإحجاما فَذَلِك هُوَ الشجيع إِلَّا من يتصبر فَهُوَ مصر على محَالة مرتكب لهواه وضلالة فِيمَا يُرَاد مِنْهُ ويرام صبور على الشدائد والآلام
قلت كَمَا فِي الْأَخْلَاق فَإِن هَذَا من صِفَات الْحمير والخنازير

الصفحة 430

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text