كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

حَتَّى إِذا انحسرت ظلماؤها وانكشفت غطاؤها وَآل الْأَمر إِلَى مآله وَصرح عَن محضه ارْتَفع العبوس وثابت النُّفُوس فتركنا فتنتنا ولزمنا عصمتنا وعرفنا خليفتنا وَمن يجد متابا لم يرد الله بِهِ عقَابا وَمن يسْتَغْفر الله يجد الله غَفُورًا رحِيما فَعجب مُعَاوِيَة من فَصَاحَته واستغرب حسن اعتذاره وَعَفا عَنهُ وَأحسن إِلَيْهِ
الْقَاعِدَة السَّابِعَة
كظم الغيظ وَالْغَضَب

وفيهَا طرفان
الطّرف الأول فِي كظم الغيظ وَفِيه مسَائِل
الْمَسْأَلَة الأولى من فَضِيلَة التحلي بِهِ زَائِدا على مدحه بقوله تَعَالَى {والكاظمين الغيظ} فَوَائِد عاجلة وآجله
الْفَائِدَة الأولى مَا فِي معلقات البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله تَعَالَى {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن} قَالَ الصَّبْر عِنْد الْغَضَب وَالْعَفو عِنْد الْإِسَاءَة فَإِذا فعلوا عظمهم عدوهم وخضع لَهُم
الْفَائِدَة الثَّانِيَة دلَالَة قهر الْغَضَب بِهِ على الشدَّة النافعة فَفِي الصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَيْسَ الشَّديد بالصرعة إِنَّمَا الشَّديد الَّذِي يمسك نَفسه عِنْد الْغَضَب
الْفَائِدَة الثَّالِثَة عظم الْأجر بِهِ وتوفيره فَعَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا من جرعة أعظم جَزَاء عِنْد الله من جرعة غيظ كظمها عِنْد ابْتِغَاء وَجه الله رَوَاهُ ابْن ماجة

الصفحة 455

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text