كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

الدُّنْيَا وبهجتها غير أَنه كَانَ شَدِيد السطوة وَمَا زَالَ على هَذَا الْخلق حَتَّى استوحشت النُّفُوس مِنْهُ وانقلبت الْقُلُوب عَنهُ فأجمع أَعْيَان عسكره على خلعه وَنزع الْأَيْدِي عَن طَاعَته فَوَافَقَ هَذَا التَّدْبِير مِنْهُم غيبته عَن جرمان بَلَده فَلم يشْعر بذلك وَلم يخبر حَتَّى قصدوه وَأَرَادُوا الْقَبْض عَلَيْهِ فحامى عَنهُ بعض من كَانَ فِي صحبته من خواصه فنهبوا فيله وأمواله وَرَجَعُوا إِلَى جرجان فملكوها وبعثوا إِلَى وَلَده أبي مَنْصُور وقهروه على الْوُصُول إِلَيْهِم لعقد الْبيعَة لَهُ فأسرع فِي الْحُضُور فَلَمَّا وصل إِلَيْهِم أَجمعُوا على طَاعَته وخلع أَبِيه فَلم يَسعهُ فِي تِلْكَ الْحَال إِلَّا المداراة والإجابة خوفًا على خُرُوج الْملك عَن بَيتهمْ وَلما رأى الْأَمِير شمس الْمَعَالِي تِلْكَ الْحَال توجه إِلَى نَاحيَة بسطَام بِمن مَعَه من الْخَواص لينْظر مَا يسْتَقرّ عَلَيْهِ الْأَمر فَلَمَّا سمع الخارجون عَلَيْهِ انحيازه إِلَى تِلْكَ الْجِهَة حملُوا وَلَده متوجهين قَصده وإزعاجه عَن مَكَانَهُ فَسَار مَعَهم مُضْطَرّا فَلَمَّا وصل إِلَى أَبِيه اجْتمع بِهِ وتباكيا وتشاكيا وغرض الْوَلَد أَن يكون حِجَابا بَينه وَبَين أعدائه وَلَو ذهبت نَفسه فِيهِ وَرَأى الْوَالِد أذلك لَا يجدي وَأَنه أَحَق بِالْملكِ من بعده فَسلم المملكة إِلَيْهِ واستوصاه خيرا بِنَفسِهِ مَا دَامَ على قيد الْحَيَاة واتفقا على أَن يكون فِي بعض القلاع إِلَى أَن يَأْتِيهِ أَجله فَأرْسل إِلَى تِلْكَ القلعة وَشرع الْوَلَد فِي الْإِحْسَان إِلَى الْجَيْش وهم لَا يَخْشونَ خشيَة هجم الْوَالِد وَلَو لم يزَالُوا بِهِ حَتَّى قتل
النَّوْع الثَّانِي العملي وَهُوَ ضَرْبَان
أَحدهمَا أَقْوَال وَالْآخر أَفعَال

الصفحة 457

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text