كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

قَالَ زِيَاد لأَصْحَابه أَتَدْرُونَ مَا الرِّفْق قَالُوا قل يَا أَبَا مُحَمَّد قَالَ أَن تضع الْأُمُور موَاضعهَا الشدَّة فِي موضعهَا واللين فِي مَوْضِعه وَالسيف فِي مَوْضِعه وَالسَّوْط فِي مَوْضِعه
قَالَ الْغَزالِيّ وَهَذَا إِشَارَة إِلَى أَنه لَا بُد من مزج الغلظة باللين والفظاظة بالرفق كَمَا قيل
(وَوضع الندى فِي مَوضِع السَّيْف بالعلى ... مُضر كوضع السَّيْف فِي مَوضِع الندى) الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة الْمعرفَة بِوَضْع الْأُمُور موَاضعهَا يحْتَاج إِلَى فضل تَمْيِيز وَمن ثمَّ قَالَ الْغَزالِيّ الْكَامِل من يُمَيّز مواقع الرِّفْق عَن مواقع العنف فَإِن كَانَ قَاصِر البصيرة أَو أشكل عَلَيْهِ حكم وَاقعَة فَلْيَكُن ميله إِلَى الرِّفْق فَإِن النجع مَعَه فِي الْأَكْثَر
قلت وَقد قَالُوا التَّقْصِير مَذْمُوم فِي الْعَفو مَحْمُود فِي الْعقُوبَة فِي قَضِيَّة وَاحِدَة
الْمَسْأَلَة السَّادِسَة من الْكَلِمَات الْحكمِيَّة فِي هَذَا الْوَصْف أدْرك وَبلغ مَا أحسن الْإِيمَان يُوفيه الْعلم وَمَا أحسن الْعلم يُوفيه الْعَمَل وَأحسن الْعَمَل يُوفيه الرِّفْق

الصفحة 475

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text