كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

الآفة الثَّانِيَة اسوداد الْقلب فَفِي الْمُوَطَّأ أَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يزَال العَبْد يكذب ويتحرى الْكَذِب فينكت فِي قلبه نُكْتَة سَوْدَاء حَتَّى يسود قلبه فَيكْتب عِنْد الله من الْكَاذِبين
الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة من مفاسده بِاعْتِبَار السُّلْطَان محذورا أَن
الْمَحْذُور الأول إفضاؤه بِعَدَمِ الوثوق بوعد السُّلْطَان ووعيده وَقد قَالَ الْحُكَمَاء خراب الْبِلَاد وَفَسَاد الْعباد مقرون بأبطال الْوَعْد والوعيد من الْمُلُوك
الْمَحْذُور الثَّانِي إنذاره بِمَا يعود بخراب الدولة فَفِي الأفلاطونيات كذب الْملك وغدره من أكبر الْأَدِلَّة على حَادث فِي مَمْلَكَته يحدث وشباب فِي نظمها لِأَنَّهَا مثل تَخْلِيط العليل فِي الْعلَّة الَّتِي لَا يكون إِلَّا عَن قُوَّة من الْمَرَض وَشدَّة قهر للبدن
الْمَسْأَلَة السَّادِسَة ثَبت فِي الصَّحِيح جَوَاز الْكَذِب للْمصْلحَة فِي ثَلَاث
الْحَرْب والإصلاح بَين النَّاس وَحَدِيث الرجل امْرَأَته وَالْمَرْأَة زَوجهَا
قَالَ الْغَزالِيّ وَفِي مَعْنَاهَا مَا ارْتبط بِهِ غَرَض صَحِيح لَهُ أَو لغيره
قَالَ النَّوَوِيّ ضابطا لذَلِك الْكَلَام وَسِيلَة إِلَى الْمَقَاصِد والمحمود مِنْهَا أَن أمكن التَّوَصُّل إِلَيْهِ بِالصّدقِ وَالْكذب مَعًا حرم فِيهِ الْكَذِب وَإِن لم يكن إِلَّا بِالْكَذِبِ فَهُوَ فِي حكم الْمَقْصُود جَوَازًا ووجوبا نعم يَنْبَغِي الِاحْتِرَاز مِنْهُ مَا أمكن خشيَة التجاوز بِهِ عَن حد الضَّرُورَة انْتهى مُلَخصا
الْمَسْأَلَة السَّابِعَة مِمَّا هُوَ فِي معنى الْمَوَاضِع الْجَائِز فِي حق السُّلْطَان فِيهَا الْكَذِب لما يعرض مِنْهُ للسُّلْطَان فِي استمالة العصاة إِلَى أَن قَالَ مَا نَصه أَن احْتَاجَ الْملك إِلَى الذب فِي مداهنة بعض

الصفحة 489

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text