كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

النّظر الثَّانِي

فِي التغافل

وَفِيه مسَائِل
الْمَسْأَلَة الأولى قَالَ الجاحظ من أَخْلَاق الْملك أَن التغافل عَمَّا لَا يقْدَح فِي ملك وَلَا يضع من عز وَيزِيد ذَلِك فِي أبهته وَعَلِيهِ كَانَت سيرة آل ساسان وَغَيرهم
وَقَالَت الْعَرَب الشّرف التغافل
قَالَ
(لَيْسَ الغبي بِسَيِّد فِي قومه ... لَكِن سيد قومه المتغابي) قلت وَأَنت لَا تَجِد أحدا يتغافل عَن مَاله إِذا خرج وَعَن مبايعته إِذا غبن وَعَن التقاضي إِذا بخس إِلَّا وجدت فِي قَلْبك لَهُ فَضِيلَة وجلالة لَا تقدر على دَفعهَا وَفِي نَحوه قَالَ مُعَاوِيَة رَضِي الله عَنهُ إِنِّي لأجر ذيلي على الخداع انْتهى
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة يجب على ذِي الفطنة الزَّائِدَة الْأَخْذ بِهَذَا الْخلق لما تقدم بالدهاء المفرط حَتَّى يحصل بِهِ الرِّفْق الْمَأْمُور بِهِ
قَالَ ابْن خلدون قل مَا تكون ملكة الرِّفْق فِي المتيقظ الشَّديد الْكيس وَأكْثر مَا تُوجد فِي الغفل والمتغفل وَأَقل مَا فِي اليقظ أَنه يُكَلف الرّعية فَوق طاقتهم لنفوذ نظره فِيمَا وَرَاء مداركهم واطلاعه على عواقب الْأُمُور فِي مباديها فيهلكون لذَلِك قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سِيرُوا بسير ضعفائكم

الصفحة 509

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text