كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

قَالَ وَهَذَا شَأْن طلبة الْعلم المنتحلين للْقِرَاءَة وَالْأَخْذ من الْمَشَايِخ وَالْأَئِمَّة الممارسين للتعليم والتأديب فِي مجَالِس الْوَقار والهيبة
قَالَ وَلَا تستنكرن ذهَاب ذَلِك الْبَأْس والمنعة بِمَا وَقع فِي الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم من أَخذهم بِأَحْكَام الدّين وَلم ينقص ذَلِك من باسهم بل كَانُوا بِهِ أَشد النَّاس بَأْسا لِأَن وازعهم إِنَّمَا كَانَ من أنفسهم لَا بتعليم صناعَة وَلَا تَأْدِيب تعليمي إِنَّمَا هِيَ أَحْكَام الدّين وآدابه المتلقاة نقلا اهذوا بهَا أنفسهم لما رسخ فِيهَا من عقائد الْإِيمَان فَبَقيت سُورَة بأسهم على أَولهَا وَلم تخدش فِيهَا أظفار التَّأْدِيب وَالْحكم
السَّابِقَة الثَّامِنَة

إِن سُكْنى البد لَا يتم إِلَّا للقبائل ذَوي العصبية وذل لِأَن الظُّلم وَاقع من النُّفُوس البشرية بالطبع إِلَّا أَن يصد عَنهُ وازع وَعند ذَلِك فالوازع عَن الظُّلم فِي الْحَضَر إِنَّمَا هُوَ السُّلْطَان الْقَائِم بالدولة الْغَالِبَة وَفِي البدو أما فِي أحيائه فالمشايخ والكبراء لما وقر لَهُم فِي النُّفُوس من الْوَقار والتجلة وَأما فِي حلله فَإِنَّمَا يذود عَنْهَا من خَارج حامية الْحَيّ وشجعانه وَلَا يصدق ذَلِك إِلَّا إِذا كَانُوا ذَوي عصبية مشتبكة وَأهل تشيع وَحِينَئِذٍ تشتد شوكتهم ويخشى جانبهم لما جبل فِي الْقُلُوب من الشَّفَقَة والنعرة على ذَوي الرَّحِم والقرابة وَمن ثمَّ قَالَ اخوة يُوسُف عَلَيْهِ

الصفحة 51

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text