كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

بعد ذوقه وَمن يذقْ لم يشتق وَمن لم يشق لم يطْلب وَمن لم يطْلب لم يدْرك وَمن لم يدْرك بَقِي من المحرومين
الْمَسْأَلَة السَّابِعَة يَكْفِي مِمَّا يَنْفِي الْحَسَد أَمْرَانِ
أَحدهمَا عمله بِعُود ضَرَره عَلَيْهِ وَدُنْيا فَفِي الدّين بمفارقة الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ ومشاركة أَعدَاء الله تَعَالَى بتسخط قَضَائِهِ وَكَرَاهَة قسمته لِعِبَادِهِ وَحب زَوَالهَا عَن الْمُؤمن ونزول الْبلَاء بِهِ مَعَ الْوُقُوع فِيهِ غَالِبا بالغيبة وَنَحْوهَا وَفِي الدُّنْيَا بتألمه بتوالي الغموم عَلَيْهِ مِمَّا يرى من نعْمَة على محسودة تمنى محبته بزوالها عَنهُ فتعجل لَهُ المحنة الدائمة بغمة وكربه وكمده
الثَّانِي مَعْرفَته بنفع الْمَحْسُود بِهِ دنيا ودينا فَفِي الدّين بِنَقْل حَسَنَاته إِلَيْهِ إِذْ هُوَ مظلوم لَهُ مِمَّا وصل مِنْهُ إِلَيْهِ وَفِي الدُّنْيَا بمحبته العائدة عَلَيْهِ وَلذَلِك لَا يتَمَنَّى مَوته بل طول حَيَاته لَكِن فِي غم الْحَسَد وأليم عَذَابه
قَالَ الشَّاعِر
(لامات أعداؤك بل خلدوا ... حَتَّى يرَوا مِنْك الَّذِي يكمد)
(لَا زلت محسودا على نعْمَة ... فَإِنَّمَا الْكَامِل من يحْسد)
الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة قَالَ الْغَزالِيّ لَك فِي أعدائك ثَلَاثَة أَحْوَال
أَحدهمَا أَن تحب مساءتهم بطبعك وَتكره حبك لذَلِك وتود زَوَاله من قَلْبك وَهَذَا مَعْفُو عَنهُ إِذْ لَا يدْخل تَحت الِاخْتِيَار أَكثر مِنْهُ

الصفحة 531

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text