كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

ذَلِك منَاف للعمران الَّذِي لَا يكون إِلَّا بِالسُّكُونِ والمباني
الثَّالِث إِن من طبيعتهم نهب مَا بأيدي النَّاس كَمَا تقدم وَلَا حد لَهُم فِي ذَلِك يقفون عِنْده بل كَانَ مَا تمتد إِلَيْهِ أَعينهم فهم منتهبوه وَذَلِكَ مُبْطل لحفظ المَال ومؤذن بخراب الْعمرَان
الرَّابِع إِنَّهُم يكلفون أهل الصَّنَائِع والحرف أعمالا لَا يرَوْنَ لَهَا قيمَة وَلَا اسْتِحْقَاق عوض وفسادها بذلك يقبض الْيَد عَنْهَا ويضعف الأمل فِي المكاسب فَيفْسد الْعمرَان لَا محَالة
الْخَامِس أَنهم لَا عناية لَهُم بِالْأَحْكَامِ الْوَاجِبَة شرعا وسياسة بل إِذا توصلوا إِلَى أَخذ المَال نهبا أَو مغرما أَو عوضا عَن عُقُوبَة جريمة كفاهم ذَلِك عَن النّظر فِيمَا يصلح الْخلق جلبا ودفعا ومصير الْعمرَان إِلَى الخراب لَا يخفى
إِن تنافسهم فِي الرياسة حَتَّى بَين الْأَب وَالِابْن يُؤَدِّي إِلَى تعدد الْحُكَّام وَاخْتِلَاف أَيدي الْأُمَرَاء على الرّعية جباية وَحكما وَذَلِكَ مُوجب لفساد الْعمرَان يحْكى أَن أَعْرَابِيًا وَفد إِلَى عبد الْملك فَسَأَلَهُ عَن الْحجَّاج فَقَالَ مخبرا عَنهُ تركته يظلم وَحده
قلت وَقد اعتذر بذلك من تِلْكَ الْجِهَة عضد الدولة فيروى أَن رَسُول

الصفحة 62

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text