كتاب بدائع السلك في طبائع الملك (اسم الجزء: 1)

يتناسى بطول الزَّمَان وَذَهَاب أهل الْعلم بِهِ فيخفي على الكثيرين
شَهَادَة وَاقع قَالَ وَمَا زَالَت الْأَنْسَاب تسْقط من شعب إِلَى شعب ويلتحم قوم بِآخَرين فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَالْعرب والعجم
قَالَ وَمِنْه شَأْن بجيلة فِي عرْفجَة بن هثمة لما ولاه عمر رَضِي الله عَنهُ عَلَيْهِم فَسَأَلُوهُ الإعفاء مِنْهُ وَقَالُوا هُوَ فِينَا نزيف أَي دخيل ولصيق وطلبوا أَن يُولى عَلَيْهِم جَرِيرًا فَسَأَلَهُ عمر رَضِي الله عَنهُ عَن ذَلِك فَقَالَ عرْفجَة صدقُوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنا رجل من الأزاد أصبت دَمًا فِي قومِي وَلَحِقت بهم قَالَ وَانْظُر مِنْهُ كَيفَ اخْتَلَط عرْفجَة ببجيلة وَلبس جلدتهم حَتَّى ترشح للرياسة عَلَيْهِم لَوْلَا علم بَعضهم بوشائجه وَلَو غفلوا عَن ذَلِك وامتد الزَّمَان لتنوسى بِالْجُمْلَةِ وعد مِنْهُم بِكُل وَجه فَافْهَم وَاعْتبر سر الله فِي خلقه وَمثل هَذَا كثير لهَذَا الْعَهْد وَلما قبله
السَّابِقَة الْعشْرُونَ

إِن جيل الْعَرَب فِي الخليقة طبيعي وَبَيَانه أَن المعاش الطبيعي الَّذِي اقْتصر أهل البدو على الضَّرُورِيّ مِنْهُ أَصْنَاف ثَلَاثَة
أَحدهمَا الزِّرَاعَة وَالْمقَام لأَجلهَا وَلَو فِي الغيران والكهوف أولى من الظعن فضلا عَن سُكْنى المداشر والقرى كَمَا عَلَيْهِ عَامَّة البربر والأعاجم
الثَّانِي سَائِمَة الْغنم وَالْبَقر والظعن لارتياد مسارحها ومواردها أولى من الْمقَام وأربابها يسمون شاوية أَي قائمون على الشاه وَالْبَقر وَلَا يبعدون فِي القفار إِذْ لَا مسارح فِيهِ طيبَة وهم كالترك والصقالبة
الثَّالِث الْإِبِل والظعن لأَجلهَا أبعد فِي القفر مجالا لعدم استغنائها

الصفحة 66

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text