كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

[بَاب الِانْتِفَاعِ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِ]
250 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ) فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا يَنْفَعُ صَاحِبَهُ بَلْ يَصِيرُ عَلَيْهِ حُجَّةً وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي بَيَانِ الْعِلْمِ الْغَيْرُ النَّافِعُ إِنَّهُ الَّذِي لَا يُهَذِّبُ الْأَخْلَاقَ الْبَاطِنَةَ فَيَسْرِي مِنْهَا إِلَى الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ فَيَفُوزُ بِهَا إِلَى الثَّوَابِ الْآجِلِ وَفِي اسْتِعَاذَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ إِظْهَارٌ لِلْعُبُودِيَّةِ وَإِعْظَامٌ لِلرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَأَنَّ الْعَبْدَ يَنْبَغِي لَهُ مُلَازَمَةُ الْخَوْفِ وَدَوَامُ الِافْتِقَارِ إِلَى جَنَابِهِ تَعَالَى وَفِيهِ حَثٌّ لِأُمَّتِهِ عَلَى ذَلِكَ وَتَعْلِيمٌ لَهُمْ وَإِلَّا فَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْصُومٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ وَفِيهِ أَنَّ الْمَمْنُوعَ مِنَ السَّجْعِ مَا يَكُونُ عَنْ قَصْدِهِ إِلَيْهِ وَتَكَلُّفٍ فِي تَحْصِيلِهِ وَأَمَّا مَا اتَّفَقَ حُصُولُهُ بِسَبَبِ قُوَّةِ السَّلِيقَةِ وَفَصَاحَةِ اللِّسَانِ فَبِمَعْزِلٍ عَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ (وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ) أَيْ لَا يُسْتَجَابُ فَكَأَنَّهُ غَيْرُ مَسْمُوعٍ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ فَائِدَةُ السَّمَاعِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ (لَا تَشْبَعُ) أَيْ حَرِيصٌ عَلَى الدُّنْيَا لَا تَشْبَعُ مِنْهَا وَأَمَّا الْحِرْصُ عَلَى الْعَمَلِ وَالْخَيْرِ فَمَحْمُودٌ مَطْلُوبٌ قَالَ تَعَالَى {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114]
251 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي وَزِدْنِي عِلْمًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ) زِيَادَةُ الْعِلْمِ وَقَبْلَ أَنْ يَزْدَادَ وَظَاهِرُ الْعَطْفِ يَقْتَضِي أَنَّ الْجُمْلَةَ إِنْشَائِيَّةٌ فَلِذَلِكَ عُطِفَتْ عَلَى إِنْشَائِيَّةٍ.
252 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَا حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ أَبِي طُوَالَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنْ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَعْنِي رِيحَهَا» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَنْبَأَنَا أَبُو حَاتِمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (أَبِي طُوَالَةَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ قَوْلُهُ (مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ) بَيَانٌ لِلْعِلْمِ أَيِ الْعِلْمِ الَّذِي يُطْلَبُ بِهِ رِضَا اللَّهِ وَهُوَ الْعِلْمُ الدِّينِيُّ فَلَوْ طَلَبَ الدُّنْيَا بِعِلْمِ الْفَلْسَفَةِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي أَهْلِ هَذَا الْوَعِيدِ قَوْلُهُ (عَرَضًا) بِفَتْحَتَيْنِ وَإِهْمَالِ الْعَيْنِ أَيْ مَتَاعًا وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْوَعِيدَ الْمَذْكُورَ لِمَنْ لَا يَقْصِدُ بِالْعِلْمِ إِلَّا الدُّنْيَا وَأَمَّا مَنْ طَلَبَ بِعِلْمِهِ رِضَا الْمَوْلَى وَمَعَ

الصفحة 110