كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

قُلْتُ وَالنَّظَرُ فِي الرِّوَايَاتِ يُرَجِّحُ أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ تَعَجُّبًا لِمَا رَآهُ مُخَالِفًا لِمَا عَلَيْهِ عَادَتُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانُوا قَرِيبَ الْعَهْدِ بِهَا كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ أَيْ فِي التَّسَتُّرِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ النَّوَوِيُّ فَقَالَ إِنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ وَزَعَمُوا أَنَّ شَهَامَةَ الرَّجُلِ لَا تَقْتَضِي التَّسَتُّرَ عَلَى هَذَا الْحَالِ وَقِيلَ فِي الْجُلُوسِ أَوْ فِيهِمَا وَكَانَ شَأْنُ الْعَرَبِ الْبَوْلَ قَائِمًا وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مَا يُفِيدُ تَعَجُّبَهُمْ مِنَ الْقُعُودِ وَقَوْلُهُ مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْسَبُ بِالتَّسَتُّرِ وَوَيْحَكَ كَلِمَةُ تَرَحُّمٍ وَتَهْدِيدٍ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ وَ (قَرَضُوهُ) كَانَ هَذَا فِي الثَّوْبِ أَوْ فِيهِ وَفِي الْبَدَنِ وَ (فَنَهَاهُمْ) أَيْ فَنَهْيُكَ عَنِ الْمَعْرُوفِ بِهَذَا التَّعْرِيضِ يُشْبِهُ نَهْيَ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَيُخَافُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى الْعَذَابِ كَمَا أَدَّى نَهْيُهُ إِلَيْهِ.
347 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْرَيْنِ جَدِيدَيْنِ فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (فِي كَبِيرٍ) أَيْ فِي أَمْرٍ يَشُقُّ عَلَيْهِمَا الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَلَا يُسْتَنْزَهُ بِنُونٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا زَايٌ مُعْجَمَةٌ ثُمَّ هَاءٌ وَلَا يُجْتَنَبُ وَلَا يُحْتَرَزُ عَنْ وُقُوعِهِ عَلَيْهِ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ لَا يَسْتَبْرِئُ وَلَا يَتَطَهَّرُ وَلَا يَسْتَبْعِدُ مِنْهُ وَيَمْشِي أَيْ بَيْنَ النَّاسِ (بِالنَّمِيمَةِ) هِيَ نَقْلُ كَلَامِ الْغَيْرِ لِقَصْدِ الْإِضْرَارِ وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ أَوِ التَّعْدِيَةِ عَلَى أَنَّهُ يُشْهِرُ النَّمِيمَةَ وَيُشِيعُهَا بَيْنَ النَّاسِ.
348 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ) أَيْ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ مِنَ الْبَوْلِ أَيْ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ وَقَدْ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ إِطْلَاقِهِ نَجَاسَةَ الْبَوْلِ مُطْلَقًا وَحَمَلَ الْآخَرُونَ عَلَى التَّقْيِيدِ بِبَوْلِ الْآدَمِيِّ وَنَحْوِهِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ الْوَارِدَةِ فِي الْبَابِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَلَهُ شَوَاهِدُ.
349 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ حَدَّثَنِي بَحْرُ بْنُ مَرَّارٍ عَنْ جَدِّهِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ «مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيُعَذَّبُ فِي الْبَوْلِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُعَذَّبُ فِي الْغَيْبَةِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (فَيُعَذَّبُ) فِي الْغِيبَةِ وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحِ بِلَفْظِ النَّمِيمَةِ

الصفحة 144