كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)
لِدَلَالَتِهِ عَلَى الِاعْتِيَادِ عِنْدَ الْبَعْضِ.
355 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ «أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطُّهُورِ فَمَا طُهُورُكُمْ قَالُوا نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَنَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَنَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ قَالَ فَهُوَ ذَاكَ فَعَلَيْكُمُوهُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ) تَخْصِيصُهُمْ بِالْخِطَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَالِبَ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا يَكْتَفُونَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ فِي الطُّهُورِ بِضَمِّ الطَّاءِ وَكَذَا قَوْلُهُ فَمَا طُهُورُكُمْ عَلَى الْأَفْصَحِ الْأَشْهَرِ وَفِي الزَّوَائِدِ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي الْحَكَمِ ضَعِيفٌ وَطَلْحَةُ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا أَيُّوبٍ.
356 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْسِلُ مَقْعَدَتَهُ ثَلَاثًا» قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَعَلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ دَوَاءً وَطُهُورًا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ نَحْوَهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (مَقْعَدَتَهُ) يُطْلَقُ عَلَى أَسْفَلِ الْبَدَنِ وَعَلَى مَوْضِعِ الْقُعُودِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ كَمَا سَبَقَ وَالْمُرَادُ هَاهُنَا الْمَعْنَى الْأَوَّلُ قَوْلُهُ (ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَفِيهِ أَنَّ النَّجَاسَةَ الْمَرْئِيَّةَ يَكْفِي فِيهَا التَّثْلِيثُ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِزَالَةِ الْعَيْنِ وَالْأَثَرِ وَكَأَنَّ الْفُقَهَاءَ تَرَكُوا هَذَا الْحَدِيثَ لِمَا فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ وَجَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَإِنْ وَثَّقَهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَقَدْ كَذَّبَهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَزَائِدَةُ بَلْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ مَا رَأَيْتُ أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَكَذَّبَهُ غَيْرُهُ.
357 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ قُبَاءَ {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108] قَالَ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (فِي أَهْلِ قُبَاءٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْمَدِّ وَحُكِيَ قَصْرُهُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَيُصْرَفُ وَيُمْنَعُ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَالتِّرْمِذِيِّ فِي التَّفْسِيرِ أَيْضًا وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ صَاحِبُ الزَّوَائِدِ أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَاب مَنْ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ]
358 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ اسْتَنْجَى مِنْ تَوْرٍ ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ عَنْ شَرِيكٍ نَحْوَهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (تَوْرٍ) أَيْ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ إِنَاءٌ مِنْ صُفْرٍ أَوْ حِجَارَةٍ وَثُمَّ دَلَّكَ أَيْ مُبَالَغَةً فِي تَنْظِيفِهَا وَتَعْلِيمًا لِلْأُمَّةِ بِذَلِكَ وَطَهَارَةُ الْفَضَلَاتِ
الصفحة 147