كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

أَوْ عَدَمُ كَرَاهَةِ رَائِحَتِهَا لَا يُنَافِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِكَرَاهَةِ رَائِحَتِهَا إِلَى رَائِحَةِ جَسَدِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَيُمْكِنُ أَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ إِزَالَةَ تِلْكَ الرَّائِحَةِ.
359 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْغَيْضَةَ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَأَتَاهُ جَرِيرٌ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَاسْتَنْجَى مِنْهَا وَمَسَحَ يَدَهُ بِالتُّرَابِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (دَخَلَ الْغَيْضَةَ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مَوْضِعٌ تَجْتَمِعُ فِيهِ الْأَشْجَارُ وَبِإِدَاوَةٍ أَيْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ جِلْدٍ يُتَّخَذُ لِلْمَاءِ.
[بَاب تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ]
360 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُوكِيَ أَسْقِيَتَنَا وَنُغَطِّيَ آنِيَتَنَا»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (أَنْ نُوكِي) مِنْ أَوَكَيْتُ السِّقَاءَ إِذَا رَبَطْتُ فَمَهُ بِوِكَاءٍ وَهُوَ بِالْكَسْرِ خَيْطٌ تُرْبَطُ بِهِ أَفْوَاهُ الْأَسْقِيَةِ وَتُغَطَّى أَيْ مِنَ التَّغْطِيَةِ وَهُوَ السَّتْرُ.
361 - حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَا حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ حَدَّثَنَا حَرِيشُ بْنُ الْخِرِّيتِ أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كُنْتُ أَضَعُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ آنِيَةٍ مِنْ اللَّيْلِ مُخَمَّرَةً إِنَاءً لِطَهُورِهِ وَإِنَاءً لِسِوَاكِهِ وَإِنَاءً لِشَرَابِهِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (مُخَمَّرَةً) اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ التَّخْمِيرِ بِمَعْنَى التَّغْطِيَةِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ حَرِيشِ بْنِ الْخِرِّيتِ قُلْتُ وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ أَيْضًا كَوْنُ إِنَاءِ السِّوَاكِ غَيْرَ إِنَاءِ الطَّهُورِ سِيَّمَا وَالْوَقْتُ وَقْتُهُ.
362 - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُطَهَّرُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَكِلُ طُهُورَهُ إِلَى أَحَدٍ وَلَا صَدَقَتَهُ الَّتِي يَتَصَدَّقُ بِهَا يَكُونُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّاهَا بِنَفْسِهِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (لَا يَكِلُ طَهُورَهُ) يَحْتَمِلُ ضَمَّ الطَّاءِ عَلَى إِرَادَةِ الْفِعْلِ وَالْفَتْحَ عَلَى إِرَادَةِ الْآلَةِ أَعْنِي الْمَاءَ أَيْ لَا يُفَوِّضُ أَمْرَ طَهُورِهِ إِلَى غَيْرِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ أَحَدًا بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فِي الطَّهُورِ أَوْ بِإِعْدَادِ الْمَاءِ لَهُ لِأَجْلِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهَذَا لَا يُنَافِي مُبَاشَرَةَ النَّاسِ هَذِهِ الْأُمُورِ بِرَغْبَتِهِمْ وَلَا إِذْنِهِ لَهُمْ فِيهَا إِذَا رَضُوا فَمَا جَاءَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ صَاحِبُ طَهُورِهِ وَأَنَسًا وَغُلَامًا كَانَ يَحْمِلَانِ الْإِدَاوَةَ وَمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ صَبَّ عَلَيْهِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا سَيَجِيءُ بَعْضُهُ فِي الْكِتَابِ وَمَضَى بَعْضُهُ لَا يُخِلُّ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا يُعَارِضُهُ نَعَمْ هُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ إِسْنَادًا فَفِي الزَّوَائِدِ أَنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ مُطَهَّرِ بْنِ الْهَيْثَمِ وَجَهَالَةِ عَقْلِهِ.

الصفحة 148