كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

[بَاب غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ]
363 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ «رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَضْرِبُ جَبْهَتَهُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَكُونَ لَكُمْ الْمَهْنَأُ وَعَلَيَّ الْإِثْمُ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (أَنْتُمْ تَزْعُمُونْ إِلَخْ) كَانَ بَعْضُ النَّاسِ لِسَبَبِ إِكْثَارِهِ فِي الرِّوَايَةِ فَكَانُوا يَتَحَرَّوْنَ فَيُرِيدُ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ أَنْ يَظُنُّوا بِهِ الْوَضْعَ وَالْكَذِبَ فِيمَا يَرْوِي وَيَحْتَمِلُ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَانُوا يَرَوْنَ التَّثْلِيثَ فِي وُلُوغِ الْكَلْبِ فِي زَمَانِهِ أَيْضًا وَيَزْعُمُونَ تَسَاهُلَهُ فِيمَا يَرْوِي وَقَوْلُهُ لِيَكُونَ لَكُمُ الْمَهْنَأَ أَيْ لَوْ كَذَبْتُ وَأَنْتُمْ أَخَذْتُمْ مِنِّي ذَلِكَ وَعَلِمْتُمْ بِهِ لِاسْتِنَادِهِ إِلَيْهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ صُورَةَ كَانَ لَكُمُ الْمَهْنَأُ أَيِ الثَّوَابُ وَالْأَجْرُ وَبَقِيَ الْوِزْرُ عَلَيَّ وَالْمَهْنَأُ ضُبِطَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ آخِرُهُ هَمْزَةٌ وَقَدْ تُخَفَّفُ كُلُّ مَا يَأْتِيكَ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ قَوْلُهُ (إِذَا وَلَغَ) قَالَ وَلَغَ الْكَلْبُ يَلَغُ بِفَتْحِ اللَّامِ فِيهِمَا أَيْ شَرِبَ بِطَرَفِ لِسَانِهِ فَلْيَغْسِلْهُ أَيِ الْإِنَاءَ وَمَنْ لَا يَأْخُذُ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ يَعْتَذِرُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ كَانَ يُفْتِي بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَعَمَلُ الرَّاوِي بِخِلَافِ مَرْوِيِّهِ مِنْ أَمَارَاتِ النَّسْخِ.
364 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ»
365 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (وَعَفِّرُوهُ) أَيِ الْإِنَاءَ وَهُوَ أَمْرٌ مِنَ التَّعْفِيرِ وَهُوَ التَّمْرِيغُ فِي التُّرَابِ وَالثَّامِنَةَ بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيِ الْمَرَّةَ الثَّامِنَةَ وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِالزِّيَادَةِ عَلَى السَّبْعِ يَقُولُ لِأَنَّهُ أَعَدَّ التَّعْفِيرَ فِي إِحْدَى الْغَسَلَاتِ غَسْلَةً ثَامِنَةً.
366 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ اهـ قُلْتُ فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ عِنْدَنَا هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ الْمُصَغَّرُ لَا عَبْدُ اللَّهِ الْمُكَبَّرُ وَفِي الزَّوَائِدِ ذَكَرَ مَوْضِعَهُ عَبْدَ اللَّهِ الْمُكَبَّرَ وَضَعَّفَهُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

الصفحة 149