كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

الْإِخْفَاءِ ذَلِكَ أَيْ كَلَامَهَا أَيْ قَالَتْ لَهَا كَلَامًا خَفِيفًا تَسْمَعُهُ الْمُخَاطَبَةُ وَلَا يَسْمَعُهُ الْحَاضِرُونَ فَتَتَّبِعِي مِنَ التَّتَبُّعِ بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَاب مَا جَاءَ فِي مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ وَسُؤْرِهَا]
643 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كُنْتُ أَتَعَرَّقُ الْعَظْمَ وَأَنَا حَائِضٌ فَيَأْخُذُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ كَانَ فَمِي وَأَشْرَبُ مِنْ الْإِنَاءِ فَيَأْخُذُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ كَانَ فَمِي وَأَنَا حَائِضٌ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (أَتَعْرِقُ) يُقَالُ تَعَرَّقَ الْعَظْمَ وَاعْتَرَقَهُ وَعَرَقَهُ أَيْ أَخَذَ اللَّحْمَ بِأَسْنَانِهِ (فَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ كَانَ فَمِي) إِظْهَارًا لِلْمَوَدَّةِ وَبَيَانًا لِلْجَوَازِ وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللُّطْفِ بِأَهْلِ بَيْتِهِ.
قَوْلُهُ (مُؤَاكَلَةُ الْحَائِضِ) أَيِ الْأَكْلُ مَعَهَا.
644 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا لَا يَجْلِسُونَ مَعَ الْحَائِضِ فِي بَيْتٍ وَلَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ قَالَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الْجِمَاعَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الْجِمَاعَ) تَفْسِيْرٌ لِلْآيَةِ وَبَيَانٌ أَنَّ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاعْتِزَالِ مُطْلَقُ الْمُجَانَبَةِ بَلْ مُجَانَبَةٌ مَخْصُوصَةٌ وَأَخَذَ بِظَاهِرِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فَجَوَّزُوا الْمُبَاشَرَةَ بِلَا إِزَارٍ وَحَمَلُوا فِعْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمَنْدُوبِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْإِزَارِ وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ الْأَوَّلَ دَلِيلًا نَعَمِ الثَّانِي أَحْوَطُ وَأَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَاب فِي مَا جَاءَ فِي اجْتِنَابِ الْحَائِضِ الْمَسْجِدَ]
645 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ الْهَجَرِيِّ عَنْ مَحْدُوجٍ الذُّهْلِيِّ عَنْ جَسْرَةَ قَالَتْ أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَرْحَةَ هَذَا الْمَسْجِدِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ إِنَّ الْمَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لِجُنُبٍ وَلَا لِحَائِضٍ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (صَرْحَةُ هَذَا الْمَسْجِدِ) الصَّرْحَةُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فِي الصِّحَاحِ الصَّرْحَةُ الْمَتْنُ مِنَ الْأَرْضِ وَصَرْحَةُ الدَّارِ عَرْصَتُهَا قَوْلُهُ (لَا يَحِلُّ لِجُنُبٍ) أَيْ لَا يَحِلُّ دُخُولُهُ

الصفحة 222