كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)
أَيْ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ (فَأَقَامَ الْعَصْرَ) أَيْ بَعْدَ أَنْ أَذِنَ لَهُ تُرِكَ اخْتِصَارًا أَوِ اعْتِمَادًا عَلَى ذِكْرِهِ فِي الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ (نَقِيَّةٌ) أَيْ صَافِيًا لَوْنُهَا بِحَيْثُ لَمْ يَدْخُلْهَا تَغْيِيرٌ قَوْلُهُ (فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي) قِيلَ كَانَ تَامَّةٌ أَيْ فَلَمَّا وُجِدَ أَوْ حَصَلَ وُجُوبٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا نَاقِصَةٌ وَاسْمُهَا ضَمِيرُ الزَّمَانِ أَيْ فَلَمَّا كَانَ الزَّمَانُ الْيَوْمَ الثَّانِي أَمَرَهُ أَيْ بِالْإِبْرَادِ فَأَبْرَدَ بِهَا الْإِبْرَادُ هُوَ الدُّخُولُ فِي الْبَرْدِ وَالْبَاءُ لِلتَّعَدِّيَةِ أَيْ إِدْخَالُهَا فِي الْبَرْدِ فَأَنْعَمَ أَيْ بَالَغَ فِي الْإِبْرَادِ فِيهِ اهـ قَوْلُهُ (أَخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ) أَيْ أَخَّرَ عَصْرَ الْيَوْمِ الثَّانِي تَأْخِيرًا هُوَ فَوْقَ التَّأْخِيرِ الَّذِي كَانَ وَتَحَقَّقَ ذَلِكَ التَّأْخِيرُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي تَأْخِيرٌ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لَيْسَ بِالنَّظَرِ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إِلَى وَقْتِ الزَّوَالِ اهـ قَوْلُهُ (فَأَسْفَرَ بِهَا) أَيْ أَدْخَلَهَا فِي وَقْتِ إِسْفَارِ الصُّبْحِ أَيِ انْكِشَافِهِ وَإِضَاءَتِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ أَنَا أَيْنَ السَّائِلُ أَوِ السَّائِلُ أَنَا، وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ حُضُورِهِ عِنْدَهُ، وَالتَّقْدِيرُ أَنَا حَاضِرٌ عِنْدَكَ وَبِهِ ظَهَرَ الْمُوَافَقَةُ بَيْنَ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ بَيْنَ وَقْتِ الشُّرُوعِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَوَقْتِ الْفَرَاغِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ اهـ.
668 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عَلَى مَيَاثِرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَخَّرَ عُمَرُ الْعَصْرَ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى إِمَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ قَالَ سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَمَّنِي فَصَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (عَلَى مَيَاثِرِ عُمَرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ) هِيَ جَمْعُ مِيثَرَةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهِيَ الْفِرَاشُ الْمُحَشَّى فِي إِمَارَتِهِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ حِينَ كَانَ أَمِيرًا أَمَا أَنَّ جِبْرِيلَ أَمَا بِالتَّخْفِيفِ حَرْفُ الِاسْتِفْتَاحِ بِمَنْزِلَةِ أَلَا إِمَامُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَهُوَ حَالٌ لِكَوْنِ إِضَافَتِهِ لَفْظِيَّةً نَظَرًا إِلَى الْمَعْنَى أَوْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَهُوَ ظَرْفٌ وَالْمَعْنَى يَمِيلُ إِلَى الْأَوَّلِ وَمَقْصُودُ عُرْوَةَ بِذَلِكَ أَنَّ أَمْرَ الْأَوْقَاتِ عَظِيمٌ فَقَدْ نَزَلَ لِتَحْدِيدِهَا جِبْرِيلُ فَعَلَّمَهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْفِعْلِ فَلَا يَنْبَغِي
الصفحة 228